وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥١٨
وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ؟» فَبَرِءُوا مِنْ عَلِيٍّ وَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالشِّرْكِ وَ بَرِئَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ.
[عمرو بن أوس و معاوية]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَزِيدُ الْأَوْدِيُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ كَانَ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ وَ أَسَرَهُ مُعَاوِيَةُ فِي أَسْرَى كَثِيرَةٍ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: اقْتُلْهُمْ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّكَ خَالِي فَلَا تَقْتُلُنِي فَقَامَتْ إِلَيْهِ بَنُو أَوْدٍ[١] فَقَالُوا: هَبْ لَنَا أَخَانَا فَقَالَ: دَعَوْهُ فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ صَادِقاً لَيَسْتَغْنِيَنَّ عَنْ شَفَاعَتِكُمْ وَ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَإِنَّ شَفَاعَتَكُمْ لَمِنْ وَرَاءِهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مِنْ أَيْنَ أَنَا خَالُكَ فَمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَوْدٍ مِنْ مُصَاهَرَةٍ؟ فَقَالَ: فَإِذَا أَخْبَرْتُكَ فَعَرَفْتَ فَهُوَ أَمَانِي عِنْدَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ[٢] ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجَةَ النَّبِيِّ ص هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَأَنَا ابْنُهَا وَ أَنْتَ أَخُوهَا فَأَنْتَ خَالِي فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا لَهُ لِلَّهِ أَبُوهُ مَا كَانَ[٣] فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى أَحَدٌ يَفْصُنُ لَهَا غَيْرُهُ وَ قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ.
[معاملة الأسرى]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:: أَسَرَ عَلِيٌّ أَسْرَى يَوْمَ صِفِّينَ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ فَأَتَوْا مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ لِأَسْرَى أَسَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ اقْتُلْهُمْ فَمَا شَعُرُوا إِلَّا بِأَسْرَاهُمْ قَدْ خَلَّى سَبِيلَهُمْ عَلِيٌّ فَقَالَ
[١] أود، بالفتح. و هم من بنى معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان.
[٢] أم حبيبة كنية لها. و اسمها رملة بنت أبى سفيان صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس. و قيل بل اسمها هند. و أمها صفية بنت أبى العاص بن أميّة. و قد تزوجها رسول اللّه و هي في الحبشة، زوجه إياها سعيد بن العاص، و أصدقها النجاشيّ عن رسول اللّه أربعمائة دينار، و عمل النجاشيّ لذلك طعاما. و قد دخل بها الرسول قبل إسلام أبيها. و ماتت بالمدينة سنة ٤٤. انظر الإصابة( قسم النساء) و الروض الأنف( ٢: ٣٦٨). و في الأصل:
« أن حبيبة» صوابه« أن أم حبيبة».
[٣] ح( ١: ١٩٣):« أ ما كان».