وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٠٩
مَجْلِسٌ أَبَداً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ فَقَالَ عَلِيٌّ: «وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ» قَالَ: وَ جَاءَتْ عِصَابَةٌ قَدْ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُمْ ابْنُ حُنَيْفٍ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ لَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا وَ ذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ص.
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِ[١] يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ قَالَ:: لَمَّا كَتَبَ عَلِيٌّ الصُّلْحَ يَوْمَ صَالَحَ مُعَاوِيَةَ فَدَعَا الْأَشْتَرَ لِيَكْتُبَ قَالَ قَائِلٌ: اكْتُبْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ:[٢] «إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَنَا كَتَبْتُ الْكِتَابَ بِيَدِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ كَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا أَرْضَى اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَكَتَبَ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ: لَوْ شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقَاتِلْكَ قَالَ عَلِيٌّ: فَغَضِبْتُ فَقُلْتُ:
بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص:
اكْتُبْ مَا يَأْمُرُكَ إِنَّ لَكَ مِثْلَهَا سَتُعْطِيهَا وَ أَنْتَ مُضْطَهَدٌ».
[صورة أخرى من وثيقة التحكيم]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ الصُّلْحِ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فِي صَحِيفَةٍ صَفْرَاءَ عَلَيْهَا خَاتَمَانِ خَاتَمٌ مِنْ أَسْفَلِهَا وَ خَاتَمٌ مِنْ أَعْلَاهَا وَ فِي خَاتَمِ عَلِيٍّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي خَاتَمِ مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- فَقِيلَ لِعَلِيٍّ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ أَ تُقِرُّ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أُقِرُّ لِمُعَاوِيَةَ وَ لَا لِأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ لَا مُسْلِمُونَ وَ لَكِنْ يَكْتُبُ
[١] هذا غير بريدة الأسلمى، المترجم في ص ٥٠٧. و قد ترجم لبريدة بن سفيان.
في تهذيب التهذيب.
[٢] أي عليّ عليه السلام.