وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٨٨
|
فَلَا يُبْعِدَنْكَ الدَّهْرُ مَا هَبَّتِ الصَّبَا |
وَ لَا زِلْتَ مَسْقِيّاً بِأَسْحَمِ مَاطِرٍ |
|
|
وَ لَا زِلْتَ تُدْعَى فِي رَبِيعَةَ أَوَّلًا |
بِاسْمِكَ فِي أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ[١]. |
|
وَ قَالَ حُرَيْثُ بْنُ جَابِرٍ:
|
أَتَى نَبَأٌ مِنَ الْأَنْبَاءِ يَنْمِي |
وَ قَدْ يُشْفَى مِنَ الْخَبَرِ الْخَبِيرُ. |
|
قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَ قَوْلُ حُضَيْنٍ رَمَتْهُ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ بِالْعَدَاوَةِ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ.
وَ قَالَ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ الْبَجَلِيُّ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَفُوتُنَا شَيْءٌ مِنْ حَقِّنَا وَ قَدْ دَعَوْنَا فِي آخِرِ أَمْرِنَا إِلَى مَا دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِهِ وَ قَدْ قَبِلُوهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْقِلُونَ فَإِنْ يُتِمَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا نُرِيدُ فَبَعْدَ بَلَاءٍ وَ قَتْلٍ وَ إِلَّا أَثَرْنَاهَا جَذَعَةً وَ قَدْ رَجَعَ إِلَيْهِ جَدُّنَا.
وَ قَالَ فِي ذَلِكَ:
|
تَطَاوَلَ لَيْلِي لِلْهُمُومِ الْحَوَاضِرِ |
وَ قَتْلَى أُصِيبَتْ مِنْ رُءُوسِ الْمَعَاشِرِ |
|
|
بِصِفِّينَ أَمْسَتْ وَ الْحَوَادِثُ جَمَّةٌ |
يُهِيلُ عَلَيْهَا التُّرْبَ ذَيْلُ الْأَعَاصِرِ |
|
|
فَإِنَّهُمُ فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ بُكْرَةً |
وَ قَدْ جَالَتِ الْأَبْطَالُ دُونَ الْمَسَاعِرِ[٢] |
|
|
فَإِنْ يَكُ أَهْلُ الشَّامِ نَالُوا سَرَاتَنَا |
فَقَدْ نِيلَ مِنْهُمْ مِثْلُ جَزْرَةِ جَازِرٍ |
|
|
وَ قَامَ سِجَالُ الدَّمْعِ مِنَّا وَ مِنْهُمُ |
يُبَكِّينَ قَتْلَى غَيْرَ ذَاتِ مَقَابِرِ |
|
|
فَلَنْ يَسْتَقِيلَ الْقَوْمُ مَا كَانَ بَيْنَنَا |
وَ بَيْنَهُمْ أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ[٣] |
|
[١] الغوابر: الباقيات. و الغابر من الأضداد، يقال للماضى و للباقى.
[٢] دونهم: أى قريبا منهم. و المساعر: جمع مسعر، بكسر الميم، يقال رجل مسعر حرب إذا كان يؤرثها، أي تحمى به. و في الأصل: «المشاعر» تحريف. و المقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
[٣] أخرى الليالى: آخرها. و في الأصل «إحدى» تحريف، و نحوه قول الشنفرى:
|
هنا لك لا أرجو حياة تسرنى |
سجيس الليالى مبسلا بالجرائر |
|
و سجيس الليالى: آخرها؛ أى أبدا.