وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٨
بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ[١] وَ لَكِنَّكَ مِلْتَ إِلَى الدُّنْيَا وَ شَيْءٍ كَانَ فِي نَفْسِكَ عَلَى زَمَنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَوْلُ الرَّجُلَيْنِ فَبَعَثَ إِلَى جَرِيرٍ فَزَجَرَهُ[٢] وَ لَمْ يَدْرِ مَا أَجَابَهُ أَهْلُ الشَّامِ وَ كَتَبَ جَرِيرٌ إِلَى شُرَحْبِيلَ[٣]
|
شُرَحْبِيلُ يَا ابْنَ السِّمْطِ لَا تَتْبَعِ الْهَوَى |
فَمَا لَكَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ مِنْ بَدَلْ |
|
|
وَ قُلْ لِابْنِ حَرْبٍ مَا لَكَ الْيَوْمَ حُرْمَةٌ |
تَرُومُ بِهَا مَا رُمْتَ فَاقْطَعْ لَهُ الْأَمَلَ[٤] |
|
|
شُرَحْبِيلُ إِنَّ الْحَقَّ قَدْ جَدَّ جَدَّهُ |
وَ إِنَّكَ مَأْمُونُ الْأَدِيمِ مِنَ النَّغَلِ |
|
|
فَأَرْوِدْ وَ لَا تُفْرِطْ بِشَيْءٍ نَخَافُهُ |
عَلَيْكَ وَ لَا تَعْجَلْ فَلَا خَيْرَ فِي الْعَجَلِ[٥] |
|
|
وَ لَا تَكُ كَالْمُجْرَى إِلَى شَرِّ غَايَةٍ |
فَقَدْ خُرِقَ السِّرْبَالُ وَ اسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ |
|
|
وَ قَالَ ابْنُ هِنْدٍ فِي عَلِيٍّ عَضِيهَةً |
وَ لَلَّهُ فِي صَدْرِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَجَلُ |
|
|
وَ مَا لِعَلِيٍّ فِي ابْنِ عَفَّانَ سَقْطَةٌ |
بِأَمْرٍ وَ لَا جَلْبٍ عَلَيْهِ وَ لَا قَتْلِ[٦] |
|
[١] انظر الآية ٥٣ من سورة سبأ و أقوال أصحاب التفسير فيها.
[٢] في الأصل: «فزجوه» صوابه في ح.
[٣] ح: «و كتب كتاب لا يعرف كاتبه إلى شرحبيل يقول».
[٤] ح: «ما لك اليوم ... فاقلع».
[٥] الإرواد: الإمهال. و الفرط: السبق.
[٦] ح: «و لا مالا عليه و لا قتل». و الممالأة: المساعدة و المعاونة.