وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٧٧
لَا يَخَافُونَ عَلِيّاً إِنْ ظَفِرَ بِهِمْ وَ لَكِنْ أَلْقِ إِلَيْهِمْ أَمْراً إِنْ قَبِلُوهُ اخْتَلَفُوا وَ إِنْ رَدُّوهُ اخْتَلَفُوا ادْعُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ حَكَماً فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّكَ بَالِغٌ بِهِ حَاجَتَكَ فِي الْقَوْمِ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ أُؤَخِّرُ هَذَا الْأَمْرَ لِوَقْتِ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ[١] فَعَرَفَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: صَدَقْتَ.
[دعاء علي ع يوم الهرير]
نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِ[٢] قَالَ: وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُ عَلِيّاً يَوْمَ الْهَرِيرِ حِينَ سَارَ أَهْلُ الشَّامِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا طَحَنَتْ رَحَى مَذْحِجٍ فِيمَا بَيْنَهَا[٣] وَ بَيْنَ عَكٍّ وَ لَخْمٍ وَ جُذَامٍ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ بِأَمْرِ عَظِيمٍ تَشِيبُ مِنْهُ النَّوَاصِي مِنْ حِينَ اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ[٤] حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً قَالَ: «حَتَّى مَتَى نُخَلِّي بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ؟ قَدْ فَنِيَا وَ أَنْتُمْ وُقُوفٌ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ» ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ نَادَى: «يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ امْتَدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا- رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ» سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ثُمَّ نَادَى «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَةُ التَّقْوَى» ثُمَّ قَالَ[٥]: لَا وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا سَمِعْنَا بِرَئِيسِ قَوْمٍ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَصَابَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَا أَصَابَ- إِنَّهُ قَتَلَ فِيمَا ذَكَرَ الْعَادُّونَ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مِنْ أَعْلَامِ الْعَرَبِ-
[١] في الأصل:« لحاجتك إليه» و أثبت ما في ح.
[٢] في الأصل:« بن نمير» تحريف. انظر الإصابة ١٠٣٠.
[٣] في الأصل:« بيننا» و الوجه ما أثبت من ح.
[٤] استقلت الشمس: ارتفعت في السماء. و في الأصل:« استقبلت» صوابه في ح.
[٥] القائل هو الراوي، جابر بن عمير الأنصارى.