وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٧٤
وَ بِيَدِهِ الرُّمْحُ فَجَعَلَ يَضْرِبُ رُءُوسَ أَصْحَابِ عَلِيٍّ بِالْقَنَاةِ وَ يَقُولُ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ حَتَّى إِذَا عَدَّلَ الصُّفُوفَ وَ الرَّايَاتِ اسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ وَ وَلَّى أَهْلَ الشَّامِ ظَهْرَهُ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا ابْنَ عَمِّ نَبِيِّهِ[١] أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً وَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ صَبَّهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فَانْظُرُوا[٢] إِذَا حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ ثَارَ الْقَتَامُ وَ تَكَسَّرَ الْمُرَّانِ وَ جَالَتِ الْخَيْلُ بِالْأَبْطَالِ فَلَا أَسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَةً أَوْ هَمْهَمَةً فَاتَّبِعُونِي وَ كُونُوا فِي إِثْرِي قَالَ: ثُمَّ حَمَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَ كَسَرَ فِيهِمْ رُمْحَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا هُوَ الْأَشْتَرُ.
قَالَ وَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُنَادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ: يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا عَلِيُّ ابْرُزْ إِلَيَّ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ حَتَّى إِذَا اخْتَلَفَ أَعْنَاقُ دَابَّتَيْهِمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ قَدَماً فِي الْإِسْلَامِ وَ هِجْرَةً[٣] فَهَلْ لَكَ فِي أَمْرٍ أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ يَكُونُ فِيهِ حَقْنُ هَذِهِ الدِّمَاءِ وَ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْحُرُوبِ حَتَّى تَرَى مِنْ رَأْيِكَ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: وَ مَا ذَاكَ؟ قَالَ: تَرْجِعُ إِلَى عِرَاقِكَ فَنُخِلِّي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَ نَرْجِعُ إِلَى شَامِنَا فَتُخَلِّي بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَامِنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «لَقَدْ عَرَفْتُ إِنَّمَا عَرَضْتَ هَذَا نَصِيحَةً وَ شَفَقَةً وَ لَقَدْ أَهَمَّنِي هَذَا الْأَمْرُ وَ أَسْهَرَنِي وَ ضَرَبْتُ أَنْفَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ أَنْ يُعْصَى فِي الْأَرْضِ وَ هُمْ سُكُوتٌ مُذْعِنُونَ لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَوَجَدْتُ الْقِتَالَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْأَغْلَالِ فِي جَهَنَّمَ»-
[١] في الأصل:« فيكم ابن عم نبيّكم» و أثبت ما في ح( ١: ١٨٣).
[٢] في الأصل:« فانظروا إلى». و كلمة« إلى» ليست في ح.
[٣] ح:« و الهجرة».