وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٧٢
لَقِيَهُ وَ صَفَحَ عَنْهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِيمَا كَانَ أَشَارَ بِهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ-
|
أَلَا لِلَّهِ دَرُّكٌ يَا ابْنِ هِنْدٍ |
وَ دَرُّ الْآمِرِينَ لَكَ الشُّهُودِ |
|
|
أَ تَطْمَعُ لَا أَبَا لَكَ فِي عَلِيٍ |
وَ قَدْ قُرِعَ الْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ |
|
|
وَ تَرْجُو أَنْ تُحَيِّرَهُ بِشَكٍ |
وَ تَرْجُو أَنْ يَهَابَكَ بِالْوَعِيدِ[١] |
|
|
وَ قَدْ كَشَفَ الْقِنَاعَ وَ جَرَّ حَرْباً |
يَشِيبُ لِهَوْلِهَا رَأْسُ الْوَلِيدِ |
|
|
لَهُ جَأْوَاءُ مَظْلِمَةٌ طَحُونُ |
فَوَارِسُهَا تَلَهَّبُ كَالْأُسُودِ[٢] |
|
|
يَقُولُ لَهَا إِذَا دَلَفَتْ إِلَيْهِ |
وَ قَدْ مَلَّتْ طِعَانُ الْقَوْمِ عُودِيِ[٣] |
|
|
فَإِنْ وَرَدَتْ فَأَوَّلُهَا وُرُوداً |
وَ إِنْ صَدَّتْ فَلَيْسَ بِذِي صُدُودِ[٤] |
|
|
وَ مَا هِيَ مِنْ أَبِي حَسَنٍ بِنُكْرٍ |
وَ مَا هِيَ مِنْ مَسَائِكَ بِالْبَعِيدِ |
|
|
وَ قُلْتَ لَهُ مَقَالَةَ مُسْتَكِينٍ |
ضَعِيفِ الرُّكْنِ مُنْقَطِعِ الْوَرِيدِ |
|
|
دَعَنَّ الشَّامَ حَسْبُكَ يَا ابْنِ هِنْدٍ |
مِنَ السَّوْءَاتِ وَ الرَّأْيِ الزَّهِيدِ |
|
|
وَ لَوْ أَعْطَاكَهَا مَا ازْدَدْتَ عِزّاً |
وَ لَا لَكَ لَوْ أَجَابَكَ مِنْ مَزِيدٍ |
|
|
وَ لَمْ تَكْسِرْ بِذَاكَ الرَّأْيِ عُوداً |
لِرِكَّتِهِ وَ لَا مَا دُونَ عُودٍ. |
|
فَلَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَوْلُ عَمْرِو دَعَاهُ فَقَالَ: يَا عَمْرُو إِنَّنِي قَدْ أَعْلَمُ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا قَالَ: مَا أَرَدْتُ قَالَ أَرَدْتَ تَفْيِيلَ رَأْيِي وَ إِعْظَامَ عَلِيٍّ وَ قَدْ فَضَحَكَ قَالَ: أَمَّا تَفْيِيلِي رَأْيَكَ فَقَدْ كَانَ وَ أَمَّا إِعْظَامِي عَلِيّاً فَإِنَّكَ بِإِعْظَامِهِ أَشَدُّ مَعْرِفَةً مِنِّي وَ لَكِنَّكَ تَطْوِيهِ وَ أَنَا أَنْشُرُهُ وَ أَمَّا فَضِيحَتِي فَلَمْ يَفْتَضِحْ امْرُؤٌ لَقِيَ أَبَا حَسَنٍ.
[١] في الأصل:« أن تخبره» صوابه في ح( ٣: ٤٢٤). و في ح أيضا:« و تأمل أن يهابك».
[٢] الجأواء: الكتيبة يعلوها لون السواد لكثرة الدروع.
[٣] ح:« إذا رجعت إليه».
[٤] في الأصل:« و إن صدرت» و أثبت ما في ح.