وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٦٩
|
فَلَا رَأْيَ إِلَّا تَرْكُنَا الشَّامَ جَهْرَةً |
وَ إِنْ أَبْرَقَ الْفَجْفَاجُ فِيهَا وَ أَرْعَدَا[١]. |
|
فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ الشَّامِ شِعْرَهُ أَتَوْا بِهِ مُعَاوِيَةَ فَهَمَّ بِقَتْلِهِ ثُمَّ رَاقَبَ فِيهِ قَوْمَهُ وَ طَرَدَهُ عَنِ الشَّامِ فَلَحِقَ بِمِصْرَ وَ نَدِمَ مُعَاوِيَةُ عَلَى تَسْيِيرِهِ إِيَّاهُ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَ اللَّهِ لَقَوْلُ السُّلَمِيِّ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ مِنْ لِقَاءِ عَلِيٍّ مَا لَهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ لَوْ أَصَابَ خَلْفَ جَاْبَلْقَ مُصْعِداً نَفَذَهُ[٢].
وَ جَابَلْقُ مَدِينَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَابَلْصُ مَدِينَةٌ بِالْمَغْرِبِ لَيْسَ بَعْدَهُمَا شَيْءٌ[٣].
وَ قَالَ الْأَشْتَرُ حِينَ قَالَ عَلِيٌّ «إِنَّنِي مُنَاجِزُ الْقَوْمَ إِذَا أَصْبَحْتُ»-:
|
قَدْ دَنَا الْفَصْلُ فِي الصَّبَاحِ وَ لِلسَّلْمِ |
رِجَالٌ وَ لِلْحُرُوبِ رِجَالٌ |
|
|
فَرِجَالُ الْحُرُوبِ كُلُّ خِدَبٍ |
مُقْحِمٍ لَا تَهِدُّهُ الْأَهْوَالُ |
|
|
يَضْرِبُ الْفَارِسُ الْمُدَجُّجُ بِالسَّيْفِ |
إِذَا فُلَّ فِي الْوَغَى الْأَكْفَالُ[٤] |
|
|
يَا ابْنَ هِنْدٍ شُدَّ الْحَيَازِيمَ لِلْمَوْتِ |
وَ لَا يَذْهَبَنَّ بِكَ الْآمَالُ |
|
|
إِنَّ فِي الصُّبْحِ إِنْ بَقِيتَ لَأَمْراً |
تَتَفَادَى مِنْ هَوْلِهِ الْأَبْطَالُ |
|
|
فِيهِ عِزُّ الْعِرَاقِ أَوْ ظَفَرُ الشَّامِ |
بِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَ الزِّلْزَالُ |
|
|
فَاصْبِرُوا لِلطِّعَانِ بِالْأَسَلِ السُّمْرِ |
وَ ضَرَبَ تَجْرِي بِهِ الْأَمْثَالُ |
|
|
إِنْ تَكُونُوا قُتِلْتُمْ النَّفَرِ الْبِيضَ |
وَ غَالَتْ أُولَئِكَ الْآجَالُ |
|
[١] الفجفاج: الكثير الكلام و الفخر بما ليس عنده.
[٢] نفذه: جازه. ح: «لو صار خلف جابلق مصعدا لم يأمن عليا».
[٣] ذكر ياقوت أن جابلق بأقصى المغرب، و مدينة أخرى من رستاق أصبهان لها ذكر في التواريخ. و لم يرسم لجابلص. و في ح (٣: ٤٢٣): «ألا تعلمون ما جابلق؟
يقول لأهل الشام. قالوا: لا. قال: مدينة في أقصى المشرق ليس بعدها شيء».
[٤] فل: هزم. ح (٣: ٤٢٤): «فر». و الأكفال: جمع كفل، بالكسر، هو من الرجال الذي يكون في مؤخر الحرب، إنّما همته في الفرار و التأخر.