وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٦٢
مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ارْفَعْ طَرْفَكَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ عَمْراً مِنْكَ فَقَالَ فِي ذَلِكَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ:
|
أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ تَنْدِبُونَهُ |
لَهُ عَوْرَةٌ وَسْطَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَهْ |
|
|
يَكُفُّ بِهَا عَنْهُ عَلِيٌّ سِنَانَهُ |
وَ يَضْحَكُ مِنْهَا فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَهْ |
|
|
بَدَتْ أَمْسِ مِنْ عَمْرٍو فَقَنَّعَ رَأْسَهُ |
وَ عَوْرَةُ بُسْرٍ مِثْلُهَا حَذْوَ حَاذِيَهْ |
|
|
فَقُولَا لِعَمْرٍو وَ ابْنِ أَرْطَاةَ أَبْصِرَا |
سَبِيلَكُمَا لَا تَلْقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَهُ |
|
|
وَ لَا تَحْمَدَا إِلَّا الْحَيَا وَ خُصَاكُمَا |
هُمَا كَانَتَا وَ اللَّهِ لِلنَّفْسِ وَاقِيَهْ |
|
|
فَلَوْلَاهُمَا لَمْ تَنْجُوَا مِنْ سِنَانِهِ |
وَ تِلْكَ بِمَا فِيهَا عَنِ الْعَوْدِ نَاهِيَهْ |
|
|
مَتَى تَلْقَيَا الْخَيْلَ الْمُشِيحَةَ صُبْحَةً |
وَ فِيهَا عَلِيٌّ فَاتْرُكَا الْخَيْلَ نَاحِيَهْ[١] |
|
|
وَ كُونَا بَعِيداً حَيْثُ لَا يَبْلُغُ الْقَنَا |
وَ حَمْيُ الْوَغَى إِنَّ التَّجَارِبَ كَافِيَهْ |
|
|
وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ بَعْدُ فِي النَّفْسِ حَاجَةٌ |
فَعُودَا إِلَى مَا شِئْتُمَا هِيَ مَا هِيَهْ. |
|
فَكَانَ بُسْرٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ الَّتِي فِيهَا عَلِيٌّ تَنَحَّى نَاحِيَةً وَ تَحَامَى فُرْسَانُ أَهْلِ الشَّامِ عَلِيّاً.
[حض معاوية قريش الشام و اجتماع عتبة و جعدة]
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ:: ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ كُلَّ قُرَشِيٍّ بِالشَّامِ فَقَالَ: الْعَجَبُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الْحَرْبِ فَعَالٌ يَطُولُ بِهِ لِسَانُهُ[٢] غَداً مَا عَدَا عَمْراً فَمَا بَالُكُمْ وَ أَيْنَ حَمِيَّةُ قُرَيْشٍ فَغَضِبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ
[١] المشبحة: المجدة. صبحة: صبحا. و في الأصل:« صيحة» صوابه في ح، و فيها:« الخيل المغيرة».
[٢] الفعال، بالفتح: الفعل الحسن. و في ح:« فعال يطول بها لسانه» و هو بالكسر: جمع فعل.