وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٤٧
اللِّوَاءِ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَائِيلُ وَ عَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ وَ الْقَوْمُ مَعَ لِوَاءِ أَبِي جَهْلٍ وَ الْأَحْزَابِ وَ أَمَّا التَّمْرُ فَإِنَّا لَمْ نَغْرِسْهُ وَ لَكِنْ غَلَبْنَا عَلَيْهِ مَنْ غَرَسَهُ وَ أَمَّا الطَّفَيْشَلُ فَلَوْ كَانَ طَعَامَنَا لَسُمِّينَا بِهِ اسْماً كَمَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ السَّخِينَةَ.
ثُمَّ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ:-
|
يَا ابْنَ هِنْدٍ دَعِ التَّوَثُّبَ فِي الْحَرْبِ |
إِذَا نَحْنُ فِي الْبِلَادِ نَأَيْنَا[١] |
|
|
نَحْنُ مَنْ قَدْ رَأَيْتَ فَادْنُ[٢] إِذَا شِئْتَ |
بِمَنْ شِئْتَ فِي الْعَجَاجِ إِلَيْنَا |
|
|
إِنْ بَرَزْنَا بِالْجَمْعِ نَلْقَكَ فِي الْجَمْعِ |
وَ إِنْ شِئْتَ مَحْضَةً أَسْرَيْنَا |
|
|
فَالْقَنَا فِي اللَّفِيفِ نَلْقَكَ فِي الْخَزْرَجِ |
نَدْعُو فِي حَرْبِنَا أَبَوَيْنَا |
|
|
أَيَّ هَذَيْنِ مَا أَرَدْتَ فَخُذْهُ |
لَيْسَ مِنَّا وَ لَيْسَ مِنْكَ الْهُوَيْنَا |
|
|
ثُمَّ لَا تَنْزِعُ الْعَجَاجَةُ حَتَّى |
تَنْجَلِي حَرْبُنَا لَنَا أَوْ عَلَيْنَا[٣] |
|
|
لَيْتَ مَا تَطْلُبُ الْغَدَاةَ أَتَانَا |
أَنْعَمَ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ عَيْناً |
|
|
إِنَّنَا إِنَّنَا الَّذِينَ إِذَا الْفَتْحَ |
شَهِدْنَا وَ خَيْبَراً وَ حُنَيْناً |
|
|
بَعْدَ بَدْرٍ وَ تِلْكَ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ |
وَ أُحُدٍ وَ بِالنَّضِيرِ ثَنَيْنَا |
|
|
يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ |
شَفَيْنَا مِنْ قَبْلِكُمْ وَ اشْتَفَيْنَا[٤]. |
|
فَلَمَّا بَلَغَ شِعْرُهُ مُعَاوِيَةَ دَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي شَتْمِ الْأَنْصَارِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُوْعِدَ وَ لَا تَشْتِمَ مَا عَسَى أَنْ نَقُولَ لَهُمْ إِذَا أَرَدْتَ ذَمَّهُمْ فَذُمَّ أَبْدَانَهُمْ وَ لَا تَذُمَّ أَحْسَابَهُمْ قَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ خَطِيباً وَ هُوَ وَ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُفْنِيَنَا غَداً إِنْ لَمْ يَحْبِسْهُ عَنَّا حَابِسُ الْفِيلِ فَمَا الرَّأْيُ؟ قَالَ: الرَّأْيُ التَّوَكُّلُ وَ الصَّبْرُ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى رِجَالٍ
[١] ح:« بالجياد سرينا».
[٢] في الأصل:« فأذن» صوابه في ح( ٢: ٢٩٧).
[٣] العجاجة: واحدة العجاج، و هو ما ثورته الريح. تنزع: تكف. و في الأصل:
« ينزع» و في ح:« لا نسلخ».
[٤] لعلها:« و بيوم الأحزاب».