وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٤
|
كَانَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ جَزَرَا[١] |
إِذْ وَرَدُوا الْأَمْرَ فَذَمُّوا الصَّدَرَا |
|
|
لَوْ أَنَّ عِنْدِي يَا ابْنَ حَرْبٍ جَعْفَراً |
أَوْ حَمْزَةَ الْقَرْمَ الْهُمَامَ الْأَزْهَرَا |
|
|
رَأَتْ قُرَيْشٌ نَجْمَ لَيْلٍ ظُهُرَا |
.
[مكاتبة معاويه مع شرحبيل و دخوله في أمره]
نَصْرٌ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَمَّا بَاتَ عَمْرٌو عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْبَحَ أَعْطَاهُ مِصْرَ طُعْمَةً لَهُ وَ كَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَاباً وَ قَالَ مَا تَرَى قَالَ أَمْضِ الرَّأْيَ الْأَوَّلَ فَبَعَثَ مَالِكَ بْنَ هُبَيْرَةَ الْكِنْدِيَّ فِي طَلَبِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَأَدْرَكَهُ فَقَتَلَهُ وَ بَعَثَ إِلَى قَيْصَرَ بِالْهَدَايَا فَوَادَعَهُ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَى فِي عَلِيٍّ؟
قَالَ أَرَى فِيهِ خَيْراً أَتَاكَ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ خَيْرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ وَ دَعْوَاكَ أَهْلَ الشَّامِ إِلَى رَدِّ هَذِهِ الْبَيْعَةِ خَطَرٌ شَدِيدٌ وَ رَأْسُ أَهْلِ الشَّامِ شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ الْكِنْدِيُّ وَ هُوَ عَدُوٌّ لِجَرِيرٍ الْمُرْسَلِ إِلَيْكَ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ وَ وَطِّنْ لَهُ ثِقَاتَكَ فَلْيَفْشُوا فِي النَّاسِ أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ وَ لْيَكُونُوا أَهْلَ الرِّضَا عِنْدَ شُرَحْبِيلَ فَإِنَّهَا كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَكَ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى مَا تُحِبُّ وَ إِنْ تَعَلَّقَتْ بِقَلْبِ شُرَحْبِيلَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَداً[٢].
فَكَتَبَ إِلَى شُرَحْبِيلَ إِنَّ جَرِيرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ عِنْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرٍ فَظِيعٍ فَاقْدَمْ وَ دَعَا مُعَاوِيَةُ يَزِيدَ بْنَ أَسَدٍ وَ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ وَ عَمْرَو بْنَ سُفْيَانَ وَ مُخَارِقَ بْنَ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيَّ وَ حَمْزَةَ بْنَ مَالِكٍ وَ حَابِسَ بْنَ سَعْدٍ الطَّائِيَّ وَ هَؤُلَاءِ رُءُوسُ قَحْطَانَ وَ الْيَمَنِ وَ كَانُوا ثِقَاتَ مُعَاوِيَةَ وَ خَاصَّتَهُ وَ بَنِي عَمِّ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْقَوْهُ وَ يُخْبِرُوهُ أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ فَلَمَّا قُدِّمَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ عَلَى شُرَحْبِيلَ وَ هُوَ بِحِمْصٍ اسْتَشَارَ أَهْلَ
[١] الجزر بفتحتين: اللحم الذي تأكله السباع، يقال تركوهم جزرا إذا قتلوهم.
[٢] في الأصل:« و إن تعلق بقلبه لم يخرجه شيء أبدا»، و أنبت الصواب من ح.