وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٣٥
حَيّاً كَهَمْدَانَ لَكَانَ الْفَنَاءُ.
وَ قَالَ عَمْرٌو فِي ذَلِكَ:
|
إِنَّ عَكّاً وَ حَاشِداً وَ بَكِيلًا |
كَأُسُودِ الضِّرَابِ لَاقَتْ أُسُوداً |
|
|
وَ جَثَا الْقَوْمُ بِالْقَنَا وَ تَسَاقَوْا |
بِظُبَاتِ السُّيُوفِ مَوْتاً عَتِيداً |
|
|
لَيْسَ يَدْرُونَ مَا الْفِرَارُ وَ إِنْ كَانَ |
فِرَاراً لَكَانَ ذَاكَ سَدِيداً[١] |
|
|
ازْوِرَارُ الْمَنَاكِبِ الْغُلْبِ بِالشُّمِ |
وَ ضَرْبِ الْمُسَوِّمِينَ الْخُدُودَا |
|
|
يَعْلَمُ اللَّهُ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْقَوْمِ |
ازْوِرَاراً وَ لَا رَأَيْتُ صُدُوداً |
|
|
غَيْرَ ضَرْبٍ فَوْقَ الطُّلَى وَ عَلَى الْهَامِ |
وَ قَرْعِ الْحَدِيدِ يَعْلُو الْحَدِيدَا |
|
|
وَ لَقَدْ فُضِّلَ الْمُطِيعُ عَلَى الْعَاصِي |
وَ لَمْ يَبْلُغُوا بِهِ الْمَجْهُودَا |
|
|
وَ لَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: خَدِّمُوا السُّوقَ |
فَخَرَّتْ هُنَاكَ عَكٌّ قُعُوداً |
|
|
كَبُرُوكِ الْجِمَالِ أَثْقَلَهَا الْحَمْلُ |
فَمَا تَسْتَقِلُّ إِلَّا وَئِيداً[٢]. |
|
وَ لَمَّا اشْتَرَطَتْ عَكٌّ وَ الْأَشْعَرُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مَا اشْتَرَطُوا مِنَ الْفَرِيضَةِ وَ الْعَطَاءِ فَأَعْطَاهُمْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ إِلَّا طَمِعَ فِي مُعَاوِيَةَ وَ شَخَصَ بَصَرَهُ إِلَيْهِ[٣] حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَ بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً فَسَاءَهُ.
وَ جَاءَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي حَمِيصَةَ الْوَادِعِيُ[٤] وَ كَانَ فَارِسَ هَمْدَانَ وَ شَاعِرَهُمْ فَقَالَ
[١] في الأصل:« و كان ذلك شديدا» صوابه في ح.
[٢] في الأصل و ح:« كبراك» و لا وجه لها.
[٣] ح:« و شخص ببصره إليه».
[٤] الوادعى: نسبة إلى وادعة، و هم بطن من همدان. الاشتقاق ٢٥٣. و في الأصل:
« الأوزاعى» صوابه في ح و الإصابة ٨٤٥٩. قال ابن حجر:« له إدراك، هو أول من جعل سهم البراذين دون سهم العراب، فبلغ عمر فأعجبه». و في الأصل أيضا:« بن أبي حميضة» و في ح:« بن أبي حمضمة» صوابهما في الإصابة.