وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٣٠
|
أَنْعَى ابْنَ عَفَّانَ وَ أَرْجُو رَبِّي |
ذَاكَ الَّذِي يُخْرِجُنِي مِنْ ذَنْبِي |
|
|
ذَاكَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنِّي كَرْبِي |
إِنَّ ابْنَ عَفَّانَ عَظِيمُ الْخَطْبِ |
|
|
يَأْبَى لَهُ حُبِّي بِكُلِّ قَلْبِي[١] |
إِلَّا طَعَانِي دُونَهُ وَ ضَرْبِي |
|
|
حَسْبِيَ الَّذِي أَنْوِيهِ حَسْبِي حَسْبِي. |
فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْأَشْتَرُ فَطَعَنَهُ وَ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَ انْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ لِلْأَشْتَرِ الْفَضْلُ فَغَمَّ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ.
وَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ غَدَا فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَ كَانَ أَرْجَاهُمْ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَنَالَ حَاجَتَهُ فَقَوَّاهُ مُعَاوِيَةُ بِالْخَيْلِ وَ السِّلَاحِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يَعُدُّهُ وَلَداً فَلَقِيَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فِي حُمَاةِ مَذْحِجٍ وَ قُضَاعَةَ فَبَرَزَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَمَامَ الْخَيْلِ وَ هُوَ يَقُولُ:
|
قُلْ لِعَدِيٍّ ذَهَبَ الْوَعِيدُ |
أَنَا ابْنُ سَيْفِ اللَّهِ لَا مَزْيَدُ |
|
|
وَ خَالِدٌ يَزِينُهُ الْوَلِيدُ |
ذَاكَ الَّذِي هُوَ فِيكُمُ الْوَحِيدُ[٢] |
|
|
قَدْ ذُقْتُمُ الْحَرْبَ فَزِيدُوا زِيدُوا |
فَمَا لَنَا وَ لَا لَكُمْ مَحِيدُ |
|
|
عَنْ يَوْمِنَا وَ يَوْمِكُمْ فَعُودُوا. |
ثُمَّ حَمَلَ فَطَعَنَ النَّاسَ وَ قَصَدَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ سَدَّدَ إِلَيْهِ الرُّمْحَ وَ هُوَ يَقُولُ:
|
أَرْجُو إِلَهِي وَ أَخَافُ ذَنْبِي |
وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِثْلَ عَفْوِ رَبِّي[٣] |
|
|
يَا ابْنَ الْوَلِيدِ بُغْضُكُمْ فِي قَلْبِي |
كَاْلَهْضِب بَلْ فَوْقَ قِنَانِ الْهَضْبِ[٤]. |
|
[١] في الأصل:« قلب» صوابه في ح.
[٢] ح( ٢: ٢٩٢):« الذي قيل له».
[٣] ح:« و لست أرجو غير عفو ربى».
[٤] القنان: جمع قنة؛ و قنة كل شيء: أعلاه.