وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤١٥
وَ اثْنَانِ وَاقِفَانِ فِيكَ وَ أَنْتَ رَأْسُ هَذَا الْجَمْعِ الْيَوْمَ وَ لَوْ بَايَعَ لَكَ النَّاسُ بَعْدَ عُثْمَانَ كُنَّا إِلَيْكَ أَسْرَعَ مِنَّا إِلَى عَلِيٍّ فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ كَتَبَ إِلَيْهِ.
فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْخَطَهُ ثُمَّ قَالَ: حَتَّى مَتَى يَخْطُبُ ابْنُ هِنْدٍ إِلَى عَقْلِي وَ حَتَّى مَتَى أُجَمْجِمُ عَلَى مَا فِي نَفْسِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ وَ قَرَأْتُهُ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ سُرْعَتِنَا إِلَيْكَ بِالْمَسَاءَةِ فِي أَنْصَارِ ابْنِ عَفَّانَ وَ كَرَاهِيَتِنَا لِسُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتَ فِي عُثْمَانَ حَاجَتَكَ حِينَ اسْتَنْصَرَكَ فَلَمْ تَنْصُرْهُ حَتَّى صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَمِّكَ وَ أَخُو عُثْمَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ[١] وَ أَمَّا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَإِنَّهُمَا أَجْلَبَا عَلَيْهِ وَ ضَيَّقَا خِنَاقَهُ ثُمَّ خَرَجَا يَنْقُضَانِ الْبَيْعَةَ وَ يَطْلُبَانِ الْمُلْكَ[٢] فَقَاتَلْنَاهُمَا عَلَى النَّكْثِ وَ قَاتَلْنَاكَ عَلَى الْبَغْيِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُ سِتَّةٍ فَمَا أَكْثَرَ رِجَالَهَا وَ أَحْسَنَ بَقِيَّتَهَا وَ قَدْ قَاتَلَكَ مِنْ خِيَارِهَا مَنْ قَاتَلَكَ لَمْ يَخْذُلْنَا إِلَّا مَنْ خَذَلَكَ.
وَ أَمَّا إِغْرَاؤُكَ إِيَّانَا بِعَدِيٍّ وَ تَيْمٍ- فَأَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ كَمَا أَنَّ عُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْكَ وَ قَدْ بَقِيَ لَكَ مِنَّا يَوْمٌ يُنْسِيكَ[٣] مَا قَبْلَهُ وَ يُخَافُ مَا بَعْدَهُ[٤] وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ لَوْ بَايَعَ النَّاسُ لِي لَاسْتَقَامَتْ لِي[٥] فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ عَلِيّاً وَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا لَهُ وَ إِنَّمَا الْخِلَافَةُ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي الْمَشُورَةِ وَ مَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ الْخِلَافَةَ وَ أَنْتَ طَلِيقٌ وَ ابْنُ طَلِيقٍ وَ الْخِلَافَةُ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ لَيْسَ الطُّلَقَاءُ مِنْهَا فِي شَيْءٍ وَ السَّلَامُ.
[١] هو أخوه لأمه كما سبق في حواشى ٢٤٧.
[٢] في الأصل:« فنقضا البيعة و طلبا الملك» و أثبت ما في ح.
[٣] ح( ٢: ٢٨٩):« ما ينسيك».
[٤] ح:« و تخاف ما بعده».
[٥] بدلها في ح:« لاستقاموا».