وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٤٧
أَرْجِعَ إِلَيْكَ أَبَداً قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ بِإِزَائِكَ ذَا الْكَلَاعِ وَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ؟ فَتَقَدَّمَ هَاشِمٌ فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ هَذَا الْمُقْبِلُ؟ فَقِيلَ: هَاشِمٌ الْمِرْقَالُ فَقَالَ: أَعْوَرُ بَنِي زُهْرَةَ قَاتَلَهُ اللَّهُ وَ قَالَ: إِنَّ حُمَاةَ اللِّوَاءِ رَبِيعَةُ فَأَجِيُلوا الْقِدَاحَ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَبَّيْتُهُ لَهُمْ فَخَرَجَ سَهْمُ ذِي الْكَلَاعِ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ[١] فَقَالَ: تَرَحَكَ اللَّهُ مِنْ سَهْمٍ كَرِهْتَ الضِّرَابَ[٢] وَ إِنَّمَا كَانَ جُلُّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ أَهْلَ اللِّوَاءِ مِنْ رَبِيعَةَ لِأَنَّهُ أَمَرَ حُمَاةً مِنْهُمْ أَنْ يُحَامُوا عَنِ اللِّوَاءِ فَأَقْبَلَ هَاشِمٌ وَ هُوَ يَقُولُ:-
|
أَعْوَرُ يَبْغِي نَفْسَهُ خَلَاصاً |
مِثْلَ الْفَنِيقِ لَابِساً دِلَاصاً |
|
|
قَدْ جَرَّبَ الْحَرْبَ وَ لَا أَنَاصَا[٣] |
لَا دِيَةً يَخْشَى وَ لَا قِصَاصَا |
|
|
كُلُّ امْرِئٍ وَ إِنْ كَبَا وَ حَاصَا[٤] |
لَيْسَ يَرَى مِنْ مَوْتِهِ مَنَاصَا[٥]. |
|
وَ حَمَلَ صَاحِبُ لِوَاءِ ذِي الْكَلَاعِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ عُذْرَةَ وَ هَاشِمٌ حَاسِرٌ وَ هُوَ يَقُولُ:-
|
يَا أَعْوَرَ الْعَيْنِ وَ مَا بِي مِنْ عَوَرْ |
أَثْبُتْ فَإِنِّي لَسْتُ مِنْ فَرْعَيْ مُضَرَ |
|
|
نَحْنُ الْيَمَانُونَ وَ مَا فِينَا خَوَرْ |
كَيْفَ تَرَى وَقْعَ غُلَامٍ مِنْ عُذَرْ[٦] |
|
[١] هم بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة، فهم ربعيون. و في الأصل: «بكر بن وائل» و الصواب: «لبكر» كما أثبت.
[٢] انظر ما سبق في ص ٢٢٧.
[٣] المعروف ناس ينوص: هرب و فر.
[٤] كبا: انكب على وجهه. حاص: هرب. ح: «و إن بنى».
[٥] في الأصل: «ليس له» و أثبت ما في ح (٢: ٢٧٥). و في ح أيضا:
«من يومه».
[٦] الغلام يقال للرجل من حين يولد إلى أن يشيب. و عذر: ترخيم عذرة لغير نداء.
و عذرة من قبائل قضاعة.