وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٤٤
الْبَاغِيَةُ» فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعَنْسِيُّ وَ كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَيْلًا فَأَصْبَحَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ فَحَدَّثَ النَّاسُ بِقَوْلِ عَمْرٍو فِي عَمَّارٍ وَ قَالَ الْجُرَشِيُّ:
|
مَا زِلْتَ يَا عَمْرُو قَبْلَ الْيَوْمِ مُبْتَدِئاً |
تَبْغِي الْخُصُومَ جِهَاراً غَيْرَ إِسْرَارِ |
|
|
حَتَّى لَقِيتَ أَبَا الْيَقْظَانِ مُنْتَصِباً |
لِلَّهِ دَرُّ أَبِي الْيَقْظَانِ عَمَّارٍ |
|
|
مَا زَالَ يَقْرَعُ مِنْكَ الْعَظْمَ مُنْتَقِياً |
مُخَّ الْعِظَامِ بِنَزْعٍ غَيْرِ مِكْثَارٍ[١] |
|
|
حَتَّى رَمَى بِكَ فِي بَحْرٍ لَهُ حَدَبٌ |
تَهْوِي بِكَ الْمَوْجُ هَا فَاذْهَبْ إِلَى النَّارِ[٢]. |
|
وَ قَالَ الْعَنْسِيُّ:
|
وَ الرَّاقِصَاتِ بِرَكْبٍ عَامِدِينَ لَهُ |
إِنَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ عَمْرٍو لَمَأْثُورُ[٣] |
|
|
قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ وَ الْأَنْبَاءُ شَائِعَةٌ |
هَذَا الْحَدِيثَ فَقُلْتُ: الْكِذْبُ وَ الزُّورُ |
|
|
حَتَّى تَلَقَّيْتُهُ عَنْ أَهْلِ عَيْبَتِهِ |
فَالْيَوْمَ أَرْجِعُ وَ الْمَغْرُورُ مَغْرُورُ |
|
|
وَ الْيَوْمَ أَبْرَأُ مِنْ عَمْرٍو وَ شِيعَتِهِ |
وَ مِنْ مُعَاوِيَةَ الْمَحْدُو بِهِ الْعِيْرُ |
|
|
لَا لَا أُقَاتِلُ عَمَّاراً عَلَى طَمَعٍ |
بَعْدَ الرِّوَايَةِ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ |
|
|
تَرَكْتُ عَمْراً وَ أَشْيَاعاً لَهُ نُكُداً |
إِنِّي بِتَرْكِهِمْ يَا صَاحِ مَعْذُورُ[٤] |
|
|
يَا ذَا الْكَلَاعِ فَدَعْ لِي مَعْشراً كَفَرُوا |
أَوْ لَا فَدِينُكَ عَيْنٌ فِيهِ تَعْزِيرُ[٥] |
|
[١] انتقاء المخ: استخراجه.
[٢] حدب الماء: ما ارتفع من أمواجه.
[٣] يقسم بالإبل التي ترقص، أي تخب بركبانها القاصدين إلى اللّه أو البيت الحرام للحج.
[٤] النكد: جمع أنكد، و هو المشئوم العسر.
[٥] عين، لعله يريد: دين عين، كما تقول فلان صديق عين، إذا كان يظهر لك من نفسه ما لا يفى به إذا غاب؛ أى إنّه دين رباء.