وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٤
مبتدأ حديث عمرو بن العاص [و كيفية مسيره إلى معاوية]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالا كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرٍو وَ هُوَ بِالْبيع[١] مِنْ فِلَسْطِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ قَدْ سَقَطَ إِلَيْنَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي رَافِضَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ[٢] وَ قَدِمَ عَلَيْنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْعَةِ عَلِيٍّ وَ قَدْ حَبَسْتُ نَفْسِي عَلَيْكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي أَقْبِلْ أُذَاكِرْكَ أَمْراً[٣].
قَالَ فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى عَمْرٍو اسْتَشَارَ ابْنَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ وَ مُحَمَّداً فَقَالَ ابْنَيَّ مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَرَى أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ص قُبِضَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ وَ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ أَنْتَ عَنْهُ غَائِبٌ فَقِرَّ فِي مَنْزِلِكَ فَلَسْتَ مَجْعُولًا خَلِيفَةً وَ لَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ[٤] حَاشِيَةً لِمُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَا قَلِيلَةٍ أَوْشَكَ أَنْ تَهْلِكَ فَتَشْقَى فِيهَا[٥] وَ قَالَ مُحَمَّدٌ أَرَى أَنَّكَ شَيْخُ قُرَيْشٍ وَ صَاحِبُ أَمْرِهَا وَ إِنْ تَصَرَّمَ هَذَا الْأَمْرُ وَ أَنْتَ فِيهِ خَامِلٌ[٦] تَصَاغَرَ أَمْرُكَ فَالْحَقْ بِجَمَاعَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَكُنْ يَداً مِنْ أَيَادِيهَا وَ اطْلُبْ بِدَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّكَ قَدْ اسْتَنَمْتَ فِيهِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ[٧] فَقَالَ عَمْرٌو أَمَّا أَنْتَ
[١] كذا في الأصل.
[٢] ح( ١: ١٣٦):« فى نفر من أهل البصرة».
[٣] ح:« أذاكرك أمورا لا تعدم صلاح مغبتها إن شاء اللّه».
[٤] ح:« و لا تزيد على أن تكون حاشية».
[٥] ح:« أوشكتما أن تهلكا فتساويا في عقابها».
[٦] ح:« غافل».
[٧] استنام: سكن. و في الأصل:« استلمت»، و في ح:« فإنه سيقوم بذلك بنو أميّة».