وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٣٩
أَ كُنْتَ فِيمَنْ قَتَلَهُ؟ (مِنْ هُنَا عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ)[١] قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَنْ قَتَلَهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ أُقَاتِلُ مَعَهُمْ قَالَ عَمْرٌو: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ عَمَّارٌ: أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ دِينَنَا فَقَتَلْنَاهُ. فَقَالَ عَمْرٌو أَ لَا تَسْمَعُونَ قَدِ اعْتَرَفَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ؟ قَالَ عَمَّارٌ: وَ قَدْ قَالَهَا فِرْعَوْنُ قَبْلَكَ لِقَوْمِهِ- أَ لا تَسْتَمِعُونَ[٢] فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ وَ لَهُمْ زَجَلٌ فَرَكِبُوا خُيُولَهُمْ فَرَجَعُوا وَ قَامَ عَمَّارٌ وَ أَصْحَابُهُ فَرَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَ رَجَعُوا فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: هَلَكَتِ الْعَرَبُ أَنْ أَخَذَتْهُمْ[٣] خِفَّةُ الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ.
قَالَ نَصْرٌ فَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ قَالَ: وَ خَرَجَ إِلَى الْقِتَالِ[٤] وَ صَفَّتِ الْخُيُولُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَ زَحَفَ النَّاسُ وَ عَلَى عَمَّارٍ دِرْعٌ بَيْضَاءُ وَ هُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَشُدُّ طُنُبَ فُسْطَاطِهِ بِيَدِ الرَّجُلِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَخْبِيَةَ فِلَسْطِينَ وَ أَرْوِقَتَهُمْ وَ مَا مِنْهَا خِبَاءٌ وَ لَا رِوَاقٌ وَ لَا بِنَاءٌ وَ لَا فُسْطَاطٌ إِلَّا مَرْبُوطاً بِيَدِ رَجُلٍ أَوْ رِجْلِهِ وَ جَعَلَ أَبُو سَمَّاكٍ الْأَسَدِيُّ يَأْخُذُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَ شُفْرَةَ حَدِيدٍ فَإِذَا رَأَى رَجُلًا جَرِيحاً وَ بِهِ رَمَقٌ أَقْعَدَهُ فَيَقُولُ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَإِنْ قَالَ عَلِيٌّ: غَسَلَ عَنْهُ الدَّمَ وَ سَقَاهُ مِنَ الْمَاءِ وَ إِنْ سَكَتَ وَجَأَهُ بِالسِّكِّينِ[٥] حَتَّى يَمُوتَ وَ لَا يَسْقِيهِ. قَالَ: فَكَانَ يُسَمَّى الْمُخَضْخِضَ.
[١] ابن عقبة، أحد رواة هذا الكتاب. انظر التنبيه ٣ من صفحة ٣٣٧.
[٢] من الآية ٢٥ في سورة الشعراء. و في الأصل و ح:« ألا تسمعون» و الوجه ما أثبت.
[٣] ح:« حركتهم».
[٤] و خرج، أي عمار. و في ح( ٢: ٢٧٣):« فخرجت الخيول إلى القتال».
[٥] في الأصل:« بسكين» و أثبت ما في ح.