وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٣٥
مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرَنِي لِمَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ فَإِنَّا مَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص عِدَّةٌ غَيْرُهُ وَ كُلُّهُمْ جَادٌّ عَلَى قِتَالِكُمْ- قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: «إِنَّ عَمَّاراً تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِعَمَّارٍ أَنْ يُفَارِقَ الْحَقَّ وَ أَنْ تَأْكُلَ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً» فَقَالَ أَبُو نُوحٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا جَادٌّ عَلَى قِتَالِكُمْ فَقَالَ عَمْرٌو: وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَجَادٌّ عَلَى قِتَالِنَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي يَوْمَ الْجَمَلِ أَنَّا سَنَظْهَرُ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَمْسِ أَنْ لَوْ ضَرَبْتُمُونَا حَتَّى تَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ[١] لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى حَقٍّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلٍ وَ لَكَانَتْ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَلِّغَهُ أَصْحَابَهُ رَكِبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ ابْنَاهُ وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ ذُو الْكَلَاعِ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ حَوْشَبٌ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا خُيُولَهُمْ.
وَ سَارَ أَبُو نُوحٍ وَ مَعَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى أَصْحَابِهِ فَذَهَبَ أَبُو نُوحٍ إِلَى عَمَّارٍ فَوَجَدَهُ قَاعِداً مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مِنْهُمْ ابْنَا بُدَيْلٍ وَ هَاشِمٍ وَ الْأَشْتَرُ وَ جَارِيَةُ بْنُ الْمُثَنَّى وَ خَالِدُ بْنُ الْمُعَمَّرِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَجَلٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ.
وَ قَالَ أَبُو نُوحٍ: إِنَّهُ دَعَانِي ذُو الْكَلَاعِ وَ هُوَ ذُو رَحِمٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَ فِيكُمْ هُوَ؟ قُلْتُ: لِمَ تَسْأَلُ؟- قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي إِمْرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: «يَلْتَقِي أَهْلُ الشَّامِ وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَ عَمَّارٌ فِي أَهْلِ الْحَقِّ يَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ». فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّاراً فِينَا فَسَأَلَنِي:[٢] أَ جَادٌّ هُوَ عَلَى قِتَالِنَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَ اللَّهِ أَجَدُّ مِنِّي وَ لَوَدِدْتُ
[١] انظر ما سبق ص ٣٢٢ ص ٧.
[٢] في الأصل:« قيل لي» صوابه في ح( ٢: ٢٧٢).