وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٣٤
الشَّامِ؟ فَأَنَا جَارٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ أَلَّا تُقْتَلَ وَ لَا تُسْلَبَ وَ لَا تُكْرَهَ عَلَى بَيْعِةٍ وَ لَا تُحْبَسَ عَنْ جُنْدِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ تُبْلِغُهَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِذَلِكَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ وَ يَضَعَ الْحَرْبَ وَ السِّلَاحَ[١] فَقَالَ أَبُو نُوحٍ: إِنِّي أَخَافُ غَدَرَاتِكَ وَ غَدَرَاتِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ لَهُ ذُو الْكَلَاعِ: أَنَا لَكَ بِمَا قُلْتُ زَعِيمٌ. فَقَالَ أَبُو نُوحٍ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا أَعْطَانِي ذُو الْكَلَاعِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَاعْصِمْنِي وَ اخْتَرْ لِي وَ انْصُرْنِي وَ ادْفَعْ عَنِّي.
ثُمَّ سَارَ مَعَ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى أَتَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ هُوَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الْحَرْبِ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ نَاصِحٍ لَبِيبٍ شَفِيقٍ يُخْبِرُكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ لَا يَكْذِبُكَ؟ قَالَ عَمْرٌو: وَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: ابْنُ عَمِّي هَذَا وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ عَمْرٌو: إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ سِيمَا أَبِي تُرَابٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ: عَلَيَّ سِيمَا مُحَمَّدٍ ص وَ أَصْحَابِهِ وَ عَلَيْكَ سِيمَا أَبِي جَهْلٍ وَ سِيمَا فِرْعَوْنَ فَقَامَ أَبُو الْأَعْوَرِ فَسَلَّ سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ: لَا أَرَى هَذَا الْكَذَّابَ اللَّئِيمَ يُشَاتِمُنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَلَيْهِ سِيمَا أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَسَطْتَ يَدَكَ إِلَيْهِ لَأَخْطِمَنَّ أَنْفَكَ بِالسَّيْفِ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي عَقَدْتُ لَهُ بِذِمَّتِي وَ جِئْتُ بِهِ إِلَيْكُمَا لِيُخْبِرَكُمَا عَمَّا تَمَارَيْتُمْ فِيهِ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا نُوحٍ إِلَّا مَا صَدَقْتَنَا وَ لَمْ تَكْذِبْنَا[٢] أَ فِيكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ:
[١] قال ابن أبي الحديد: قلت: وا عجباه من قوم يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمار و لا يعتريهم الشك لمكان عليّ عليه السلام، و يستدلون على أن الحق مع أهل العراق يكون عمار بين أظهرهم و لا يعبئون بمكان عليّ عليه السلام، و يحذرون من قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: تقتلك الفئة الباغية؛ و يرتاعون لذلك و لا يرتاعون لقوله صلّى اللّه عليه و آله في على عليه السلام: اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه. و لا لقوله: لا يحبك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق. و هذا يدلك على أن عليّا عليه السلام اجتهدت قريش كلها من مبدأ الأمر في إخمال ذكره و ستر فضائله».
[٢] في الأصل:« إلا ما صدقت و لا تكذبنا» و الوجه ما أثبت من ح( ٢: ٢٧٢).