وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٣٠
[عبيد الله بن عمر في كتيبة الرقطاء و اختلاط المقاتلة]
وَ بَلَغَنَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَعَثَهُ مُعَاوِيَةُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ وَ هِيَ كَتِيبَةُ الْخُضْرِيَّةِ الرَّقْطَاءُ وَ كَانُوا قَدْ أَعْلَمُوا بِالْخُضْرَةِ لِيَأْتُوا عَلِيّاً مِنْ وَرَائِهِ قَالَ أَبُو صَادِقٍ: فَبَلَغَ عَلِيّاً أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ تَوَجَّهَ لِيَأْتِيَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ أَعْدَادُهُمْ لَيْسَ مِنْهُمْ إِلَّا تَمِيمِيٌّ وَ اقْتَتَلَ النَّاسُ مِنْ لَدُنِ اعْتِدَالِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ إِلَّا التَّكْبِيرَ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ إِنَّ مَيْسَرَةَ الْعِرَاقِ كَشَفَتْ مَيْمَنَةَ أَهْلِ الشَّامِ فَطَارُوا فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَ أَعَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ الْتَقَى هُوَ وَ كَرِبٌ رَجُلٌ مِنْ عُكْلٍ فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ الَّذِينَ مَعَهُ جَمِيعاً وَ إِنَّمَا انْكَشَفَ النَّاسُ لِوَقْعَةِ كَرِبٍ فَكَشَفَ أَهْلُ الشَّامِ أَهْلَ الْعِرَاقِ فَاخْتَلَطُوا فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَ تَبَدَّلَتِ الرَّايَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ وَجَدَ أَهْلُ الشَّامِ لِوَاءَهُمْ وَ لَيْسَ حَوْلَهُ إِلَّا أَلْفُ رَجُلٍ فَاقْتَلَعُوهُ وَ رَكَزُوهُ مِنْ وَرَاءِ مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ وَ أَحَاطُوا بِهِ وَ وَجَدَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لِوَاءَهُمْ مَرْكُوزاً وَ لَيْسَ حَوْلَهُ إِلَّا رَبِيعَةُ وَ عَلِيٌّ ع بَيْنَهَا وَ هُمْ يُحِيطُونَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَنْ هُمْ وَ يَظُنُّهُمْ غَيْرَهُمْ فَلَمَّا أَذَّنَ مُؤَذِّنُ عَلِيٍّ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ عَلِيٌّ:
«
|
يَا مَرْحَباً بِالْقَائِلِينَ عَدْلًا |
وَ بِالصَّلَاةِ مَرْحَباً وَ أَهْلًا |
|
».
فَلَمَّا صَلَّى عَلِيٌّ الْفَجْرَ أَبْصَرَ وُجُوهاً لَيْسَتْ بِوُجُوهِ أَصْحَابِهِ بِالْأَمْسِ وَ إِذَا مَكَانُهُ الَّذِي هُوَ بِهِ مَا بَيْنَ الْمَيْسَرَةِ وَ الْقَلْبِ بِالْأَمْسِ فَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» قَالُوا:
رَبِيعَةُ وَ قَدْ بِتَّ فِيهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ[١] قَالَ: «فَخْرٌ طَوِيلٌ لَكَ يَا رَبِيعَةُ» ثُمَّ قَالَ لِهَاشِمٍ: «خُذِ اللِّوَاءَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ» ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ الْقَلْبِ حَتَّى رَكَزَ اللِّوَاءَ بِهِ.
[علي و الربعيون و علامات الشاميين و العراقيين]
نَصْرٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:: عَبَّأَ مُعَاوِيَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنْ فَارِسٍ وَ رَاجِلٍ مُعْلِمِينَ بِالْخُضْرَةِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا عَلِيّاً
[١] ح:« و إنك يا أمير المؤمنين لعندنا منذ الليلة».