وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣١٦
ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ النَّارَ» فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا قَدْ سَمِعْنَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْكَ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا أَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ. مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَ هَذَا أَثَرُهُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ع «لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» ثُمَّ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمْ يُمْهِلْهُ أَنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَرَّ مِنْهَا قَتِيلًا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ.
ثُمَّ نَادَى: «مَنْ يُبَارِزُ؟» فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ وَدَاعَةَ الْحِمْيَرِيُّ فَقَتَلَ الْحَارِثَ.
ثُمَّ نَادَى: «مَنْ يُبَارِزُ؟» فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْمُطَاعُ بْنُ الْمُطَّلِبِ الْقَيْنِيُ[١] فَقَتَلَ مُطَاعاً ثُمَّ نَادَى: «مَنْ يَبْرُزُ؟» فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ.
ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً نَادَى: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ- الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[٢] وَيْحَكَ يَا مُعَاوِيَةُ هَلُمَّ إِلَيَّ فَبَارِزْنِي وَ لَا يُقْتَلَنَّ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَنَا» فَقَالَ عَمْرٌو: اغْتَنِمْهُ مُنْتَهَزاً قَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةً مِنْ أَبْطَالِ الْعَرَبِ وَ إِنِّي أَطْمَعُ أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو وَ اللَّهِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ أُقْتَلَ فَتُصِيبَ الْخِلَافَةَ بَعْدِي اذْهَبْ إِلَيْكَ فَلَيْسَ مِثْلِي يُخْدَعُ.
وَ قَالَ الْمُخَارِقُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُّ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ قُتِلَ إِخْوَةٌ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَ قُتِلَ أَبُوهُ وَ كَانَ مِنْ أَعْلَامِ الْعَرَبِ فَقَالَ وَ هُوَ يَبْكِي عَلَى الْعَرَبِ:
|
أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي قَدْ احْتَجَبْ |
بِالنُّورِ وَ السَّبْعِ الطِّبَاقِ وَ الْحُجُبْ |
|
|
أَ مِنْ ذَوَاتِ الدِّينِ مِنَّا وَ الْحَسَبْ |
لَا تَبْكِيَنْ عَيْنٌ عَلَى مَنْ قَدْ ذَهَبْ |
|
|
لَيْسَ كَمَثَلِ اللَّهِ شَيْءٌ يُرْتَهَبْ |
يَا رَبِّ لَا تُهْلِكَ أَعْلَامَ الْعَرَبِ[٣] |
|
[١] ح (١: ٥٠٤): «العبسى».
[٢] في الأصل: «مع الصابرين» تحريف. و الآية هي ال- ١٩٤ من البقرة.
[٣] أراد لا تهلكن، فحذف نون التوكيد الحقيقة، و أبقى الفتحة قبلها تدلّ عليها.
انظر ما سبق ص ١٧٧ في التنبيه الثالث.