وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣١١
وَ انْصَرَفَ عُمَيْرٌ إِلَى عَلِيٍّ وَ عَلَيْهِ سِلَاحُهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَانَ ظَنِّي بِالنَّاسِ حَسَناً وَ قَدْ رَأَيْتُ مِنْهُمْ فَوْقَ ظَنِّي بِهِمْ قَاتَلُوا مِنْ كُلِّ جِهَةِ وَ بَلَغُوا مِنْ عَفْوِهِمْ جَهْدَ عَدُوِّهِمْ[١] وَ هُمْ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ غَدَا يَوْمَ السَّبْتِ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْأَسَدِيُّ فِي بَنِي أَسَدٍ وَ هُمْ حَيُّ الْكُوفَةِ بَعْدَ هَمْدَانَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ بَنِي أَسَدٍ أَمَّا أَنَا فَلَا أَقْصُرُ دُونَ صَاحِبِي وَ أَمَّا أَنْتُمْ فَذَاكَ إِلَيْكُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ بِرَايَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:
|
قَدْ حَافَظَتْ فِي حَرْبِهَا بَنُو أَسَدٍ |
مَا مِثْلُهَا تَحْتَ الْعَجَاجِ مِنْ أَحَدْ |
|
|
أَقْرَبَ مِنْ يُمْنٍ وَ أَنْأَى مِنْ نَكَدْ |
كَأَنَّنَا رُكْنَا ثَبِيرٍ أَوْ أُحُدْ[٢] |
|
|
لَسْنَا بِأَوْبَاشٍ وَ لَا بَيْضَ الْبَلَدْ[٣] |
لَكِنَّنَا الْمُحَّةُ مِنْ وُلْدِ مَعَدْ[٤] |
|
|
كُنْتَ تَرَانَا فِي الْعَجَاجِ كَالْأَسَدِ |
يَا لَيْتَ رُوحِي قَدْ نَأَى عَنِ الْجَسَدِ. |
|
فَقَاتَلَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى مَا يُرِيدُ[٥] فِي الْجَهْدِ فَعَذَلَهُمْ عَلَى مَا يَجِبُ فَظَفِرَ ثُمَّ أَتَى عَلِيّاً فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اسْتِهَانَةَ النُّفُوسِ فِي الْحَرْبِ أَبْقَى لَهَا[٦] وَ الْقَتْلُ خَيْرٌ لَهَا فِي الْآخِرَةِ.
ثُمَّ غَدَا يَوْمَ الْأَحَدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيُ[٧] وَ كَانَ سَيِّدَ بَنِي عَامِرٍ فَغَدَا بِجَمَاعَةِ هَوَازِنَ وَ هُوَ يَقُولُ:-
[١] العفو: ما جاء في يسر لا كلفة معه.
[٢] في الأصل: «ركن ثبير» و أثبت ما في ح.
[٣] بيضة البلد، مثل في الذلة و القلة، و هي بيضة النعام التي يتركها.
[٤] الولد، بالضم: جمع ولد، كأسد و أسد. و في الأصل: «من ولد سعد» صوابه في ح (١: ٥٠٢). و كأنّه ينظر إلى قول عبد اللّه بن الزبعرى:
|
كانت قريش بيضة فتفلقت |
فالملح خالصة لعبد مناف |
|
.
[٥] في الأصل: «يزيد».
[٦] ينظر إلى قول الخنساء:
|
نهين النفوس و هون النفو |
س يوم الكريهة أبقى لها |
|
.
[٧] سبقت ترجمته في ص ٣٠٩.