وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣١٠
رَبِيعَةَ أَنْ تَكُفَّ عَنِ الْقِتَالِ وَ كَانَتْ بِإِزَاءِ الْيَمَنِ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ.
فَغَدَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ فِي قَوْمِهِ مِنْ كِنَانَةَ وَ هُمْ جَمَاعَةٌ عَظِيمَةٌ فَتَقَدَّمَ أَمَامَ الْخَيْلِ وَ هُوَ يَقُولُ: طَاعِنُوا وَ ضَارِبُوا ثُمَّ حَمَلَ وَ هُوَ يَقُولُ:
|
قَدْ صَابَرَتْ فِي حَرْبِهَا كِنَانَهْ[١] |
وَ اللَّهُ يَجْزِيهَا بِهَا جِنَانَهْ |
|
|
مَنْ أَفْرَغَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ زَانَهُ |
أَوْ غَلَبَ الْجُبْنَ عَلَيْهِ شَانَهُ |
|
|
أَوْ كَفَرَ اللَّهَ فَقَدْ أَهَانَهُ |
غَداً يَعَضُّ مَنْ عَصَى بَنَانَهُ. |
|
فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو الطُّفَيْلِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ نَبَّأْتَنَا أَنَّ أَشْرَفَ الْقَتْلِ الشَّهَادَةُ وَ أَحْظَى الْأَمْرِ الصَّبْرُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ صَبَرْنَا حَتَّى أَصَبْنَا فَقَتِيلُنَا شَهِيدٌ وَ حَيُّنَا ثَائِرٌ[٢] فَاطْلُبْ بِمَنْ بَقِيَ ثَأْرَ مَنْ مَضَى فَإِنَّا وَ إِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ صَفْوُنَا[٣] وَ بَقِيَ كَدِرُنَا فَإِنَّ لَنَا دِيناً لَا يَمِيلُ بِهِ الْهَوَى وَ يَقِيناً لَا يَزْحَمُهُ الشُّبْهَةُ فَأَثْنَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ خَيْراً ثُمَّ غَدَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ بِجَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ مُضَرَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي أَتْبَعُ آثَارَ أَبِي الطُّفَيْلِ وَ تَتْبَعُونَ آثَارَ كِنَانَةَ فَتَقَدَّمَ بِرَايَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:
|
قَدْ ضَارَبَتْ فِي حَرْبِهَا تَمِيمٌ |
إِنَّ تَمِيماً خَطَبَهَا عَظِيمٌ |
|
|
لَهَا حَدِيثٌ وَ لَهَا قَدِيمٌ |
إِنَّ الْكَرِيمَ نَسْلُهُ كَرِيمٌ |
|
|
إِنْ لَمْ تَزُرْهُمْ رَايَتِي فَلُومُوا[٤] |
دِينٌ قَوِيمٌ وَ هَوًى سَلِيْمٌ. |
|
فَطَعَنَ بِرَايَتِهِ حَتَّى خَضَبَهَا دَماً وَ قَاتَلَ أَصْحَابُهُ قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى أَمْسَوْا-
[١] ح:« ضاربت».
[٢] ثائر، من الثأر. ح:« سعيد».
[٣] في الأصل:« عفونا» صوابه في ح.
[٤] في الأصل:« إن لم تزدهم» تحريف. و في ح:« إن لم تردهم».