وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٠٥
فَمَا أَسْرَعَ مَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ فَعَلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَقْتِلَ قَالَ: فَمَا شِئْتَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو عَرْفَاءَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ هَذِهِ الرَّايَةِ إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ كُرْهٌ كُلُّهُ وَ ثَقِيلٌ وَ إِنَّ عَمَلَ النَّارِ خِفٌّ كُلُّهُ [وَ حَبِيبٌ][١] وَ إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ الَّذِينَ صَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَشَدَّ مِنَ الْجِهَادِ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ثَوَاباً فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ شَدَدْتُ فَشُدُّوا وَيْحَكُمْ أَ مَا تَشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ أَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ؟ فَشَدَّ وَ شَدُّوا مَعَهُ فَاقْتَتَلُوا اقْتِتَالًا شَدِيداً وَ أَخَذَ الْحُضَيْنُ (٢) يَقُولُ:
|
شُدُّوا إِذَا مَا شَدَّ بِاللِّوَاءِ |
ذَاكَ الرَّقَاشِيُّ أَبُو عَرْفَاءَ. |
|
فَقَاتَلَ أَبُو عَرْفَاءَ حَتَّى قُتِلَ وَ شَدَّتْ رَبِيعَةُ بَعْدَهُ شِدَّةً عَظِيمَةً عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ فَنَقَضَتْهَا وَ فِي ذَلِكَ قَالَ مَجْزَاةُ بْنُ ثَوْرٍ[٢]
|
أَضْرِبُهُمْ وَ لَا أَرَى مُعَاوِيَهْ |
الْأَبْرَجَ الْعَيْنِ الْعَظِيمَ الْحَاوِيَهْ[٣] |
|
|
هَوَتْ بِهِ فِي النَّارِ أُمُّ هَاوِيَهْ |
جَاوَرَهُ فِيهَا كِلَابٌ عَاوِيَهْ |
|
|
أَغْوَى طَغَاماً لَا هَدَتْهُ هَادِيَهْ. |
.
[معاوية و عمرو بن العاص]
قَالَ: وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو: أَ مَا تَرَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا قَدْ دَفَعْنَا فِيهِ كَيْفَ تَرَى أَهْلَ الْعِرَاقِ غَداً صَانِعِينَ إِنَّا لَبِمَعْرَضِ خَطَرٍ عَظِيمٍ؟ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنْ أَصْبَحَتْ رَبِيعَةُ مُتَعَطِّفِينَ حَوْلَ عَلِيٍّ تَعَطُّفَ الْإِبِلِ حَوْلَ فَحْلِهَا لَقِيتَ مِنْهُمْ جِلَاداً
[١] هذه التكملة التي أثبت من ح هي في أصلها:« و خبيث»، و المقابلة تقتضى ما أثبت.
[٢] هو مجزأة بن ثور بن عفير بن زهير بن عمرو بن كعب بن سدوس السدوسى، أحد الصحابة، و كان رئيسا. انظر الإصابة ٧٧٢٤. و في ح:« محرز بن ثور» تحريف.
و الرجز يروى لبديل بن ورقاء كما في مروج الذهب( ٢: ٢٥) و لعلى رضي اللّه عنه كما في اللسان( ١٨: ٢٢٩) و مروج الذهب. و للأخنس، كما في الاشتقاق ١٤٨.
[٣] البرج: سعة العين. و الحاوية: واحدة الحوايا، و هي الأمعاء.