وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٩٨
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ قَتَلَهُ وَ بَاتَ عَلَيْهِ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ سَلَبَهُ فَسَأَلَ الرَّجُلَ: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ[١]: رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ وَ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ حُزْنَا الْقَوْمَ حَتَّى اضْطَرَرْنَاهُمْ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ.
وَ اخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ هَمْدَانُ قَتَلَهُ هَانِئُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَتْ حَضْرَمَوْتُ قَتَلَهُ مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو السَّبِيعِيُّ وَ قَالَتْ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ مُحْرِزُ بْنُ الصَّحْصَحِ مِنْ بَنِي [عَائِشِ بْنِ مَالِكِ بْنِ[٢]] تَيْمِ اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ ذَا الْوِشَاحِ فَأَخَذَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بِالْكُوفَةِ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ حِينَ بُويِعَ فَقَالُوا[٣]: إِنَّمَا قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ مُحْرِزُ بْنُ الصَّحْصَحِ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ فَأَخَذَ السَّيْفَ مِنْهُ.
نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ التَّغْلِبِيُّ فِي قَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ-
|
أَلَا إِنَّمَا تَبْكِي الْعُيُونُ لِفَارِسٍ |
بِصِفِّينَ أُجْلَتْ خَيْلُهُ وَ هُوَ وَاقِفٌ |
|
|
تَبَدَّلَ مِنْ أَسْمَاءِ أَسْيَافِ وَائِلٍ |
وَ أَيُّ فَتًى لَوْ أَخَطَأَتْهُ الْمَتَالِفُ |
|
|
تَرْكْنَ عُبَيْدَ اللَّهِ بِالْقَاعِ مُسْلِماً |
يَمُجُّ دِمَاهُ وَ الْعُرُوقُ نَوَازِفُ[٤] |
|
|
يَنُوءُ وَ تَغْشَاهُ شَآبِيبُ مِنْ دَمٍ |
كَمَا لَاحَ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ الْكَفَائِفُ |
|
|
دَعَاهُنَّ فَاسْتَسْمَعْنَ مِنْ أَيْنَ صَوْتُهُ |
وَ أَقْبَلْنَ شَتَّى وَ الْعُيُونُ ذَوَارِفُ[٥] |
|
[١] في الأصل: «فقالوا».
[٢] التكملة من الطبريّ.
[٣] في الأصل: «فقال».
[٤] مسلما: متروكا. و في الأصل: «مسلبا» صوابه في ح. و في ح: «يمج دماء».
[٥] قال ابن أبي الحديد في (١: ٤٩٩): «الضمير في قوله: دعاهن فاستسمعن من أين صوته، يرجع إلى نساء عبيد اللّه. و كان تحته أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمى، و بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني. و كان عبيد اللّه قد أخرجهما معه إلى الحرب في ذلك اليوم لينظرا إلى قتاله».