وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٥١
مَا أَقْبَحَ وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُمُ الْيَوْمَ[١] يَا أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ وَ اسْتَقْبِلُوا الْقَوْمَ بِهَامِكُمْ ثُمَّ شُدُّوا شِدَّةَ قَوْمٍ مَوْتُورِينَ بِآبَائِهِمْ وَ أَبْنَائِهِمْ وَ إِخْوَانِهِمْ حَنَقاً عَلَى عَدُوِّهِمْ وَ قَدْ وَطَّنُوا عَلَى الْمَوْتِ أَنْفُسَهُمْ كَيْ لَا يُسْبَقُوا بِثَأْرٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ اللَّهِ لَنْ يُقَارِعُوكُمْ إِلَّا عَنْ دِينِكُمْ لِيُطْفِئُوا السُّنَّةَ وَ يُحْيُوا الْبِدْعَةَ وَ يُدْخِلُوكُمْ فِي أَمْرٍ قَدْ أَخْرَجَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِحُسْنِ الْبَصِيرَةِ فَطِيبُوا عِبَادَ اللَّهِ نَفْساً بِدِمَائِكُمْ دُونَ دِينِكُمْ فَإِنَّ الْفِرَارَ فِيهِ سَلْبُ الْعِزِّ وَ الْغَلَبَةِ عَلَى الْفَيْءِ وَ ذُلُّ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ وَ عَارُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ سَخَطُ اللَّهِ وَ أَلِيمُ عِقَابِهِ.
ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا إِلَيَّ مَذْحِجاً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ مَذْحِجٌ فَقَالَ لَهُمْ: عَضَضْتُمْ بِصُمِّ الْجَنْدَلِ وَ اللَّهِ مَا أَرْضَيْتُمُ الْيَوْمَ رَبَّكُمْ وَ لَا نَصَحْتُمْ لَهُ فِي عَدُوِّهِ فَكَيْفَ بِذَلِكَ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الْحَرْبِ وَ أَصْحَابُ الْغَارَاتِ وَ فِتْيَانُ الصَّبَاحِ[٢] وَ فُرْسَانُ الطِّرَادِ وَ حُتُوفُ الْأَقْرَانِ وَ مَذْحِجُ الطِّعَانِ[٣] الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُسْبَقُونَ بِثَأْرِهِمْ وَ لَا تُطَلُّ دِمَاؤُهُمْ وَ لَا يُعْرَفُونَ فِي مَوْطِنٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ بِخَسْفٍ وَ أَنْتُمْ أَحَدُّ أَهْلِ مِصْرِكُمْ[٤] وَ أَعَدُّ حَيٍّ فِي قَوْمِكُمْ[٥] وَ مَا تَفْعَلُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِنَّهُ مَأْثُورٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَاتَّقُوا مَأْثُورَ الْحَدِيثِ فِي غَدٍ[٦] وَ اصْدُقُوا
[١] و سيأتي في ص ٢٥٢ قوله:« و اللّه ما أحسنتم اليوم القراع». فى ح:« ما فعلتم».
[٢] فتيان الصباح: فتيان الغارة؛ و كانوا يسمون يوم الغارة يوم الصباح.
[٣] في المعارف ٤٩ و العمدة( ٢: ١٥٦):« كان يقال: مازن غسان أرباب الملوك، و حمير أرباب العرب، و كندة كندة الملك، و مذحج مذحج الطعان، و همدان أحلاس الخيل».
[٤] ح:« و أنتم سادة مصركم».
[٥] أعد: أكثر عددا. و في الحديث:« يخرج جيش من المشرق آدى شيء و أعده» أى أكثره استعدادا و عددا. و في ح:« و أعز حى» من العزة، و ما أثبت من الأصل يوافق ما في الطبريّ.
[٦] مأثور الحديث: ما يؤثر و يروى و يخبر الناس به بعضهم بعضا. و في الأصل:
« و أبقوا مآثر الحديث في غد» صوابه في ح و الطبريّ.