وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤٠
دَمُ عُثْمَانَ صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص نَبِيِّنَا الَّذِي جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ[١] وَ أَلْحَقَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بَيْتاً وَ بَنَى سِقَايَةً وَ بَايَعَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ص بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَ اخْتَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ بِكَرِيمَتَيْهِ- أُمِّ كُلْثُومٍ وَ رُقَيَّةَ ابْنَتِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ كَانَ أَذْنَبَ ذَنْباً فَقَدْ أَذْنَبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ قَتَلَ مُوسَى نَفْساً ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَغَفَرَ لَهُ وَ لَمْ يَعْرَ أَحَدٌ مِنَ الذُّنُوبِ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ سَابِقَةٌ حَسَنَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالَأَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَدْ خَذَلَهُ وَ إِنَّهُ لَأَخُوُهُ فِي دِينِهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ[٢] وَ سِلْفُهُ[٣] وَ ابْنُ عَمَّتِهِ[٤] ثُمَّ قَدْ أَقْبَلُوا مِنْ عِرَاقِهِمْ حَتَّى نَزَلُوا فِي شَامِكُمْ وَ بِلَادِكُمْ وَ إِنَّمَا عَامَّتُهُمْ بَيْنَ قَاتِلٍ وَ خَاذِلٍ فَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا فَلَقَدِ ابْتُلِيتُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ وَ اللَّهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ لَكَأَنَّا وَ أَهْلَ الْعِرَاقِ اعْتَوَرْنَا مُصْحَفاً نَضْرِبُهُ بِسُيُوفِنَا وَ نَحْنُ فِي ذَلِكَ جَمِيعاً نُنَادِي: وَيْحَكُمْ اللَّهَ وَ مَعَ أَنَّا وَ اللَّهِ مَا نَحْنُ لِنُفَارِقَ الْعَرْصَةَ[٥] حَتَّى نَمُوتَ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لْتَكُنِ النِّيَّاتُ لِلَّهِ[٦]- فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: «إِنَّمَا يُبْعَثُ الْمُقْتَتِلُونَ عَلَى
[١] و ذلك في غزوة تبوك، إذ حدثت عسرة في الظهر، و عسرة في الزاد، و عسرة في الماء، فكان العشرة يعتقبون على بعير، و كانت الجماعة تتعاور التمرة الواحدة، و كان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه و يشربه. و قد أنفق عثمان في جيش العسرة ألف دينار.
انظر تفسير الآية ١١٧ من سورة التوبة و كتب السير.
[٢] يعني بذلك العمومة البعدى لا الدنيا؛ فإن عبد شمس جد عثمان الأعلى، و هاشما جد على الأعلى- هما ولدا عبد مناف بن قصى بن كلاب.
[٣] السلفان: الرجلان يتزوجان بأختين، كل منهما سلف صاحبه.
[٤] أم عثمان هي أروى بنت كريز، و أم أمه هي البيضاء بنت عبد المطلب.
[٥] أي عرصة الحرب، و هي ساحتها. ح( ١: ٤٨٥):« و مع أنا و اللّه لا نفارق العرصة».
[٦] ح( ١: ٤٨٥):« و ليكن الثبات للّه». تحريف.