وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٤
الْكَرَابِيسَ[١] وَ جَلَسَ تَحْتَهَا وَ زَحَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فِي الْمَيْمَنَةِ نَحْوَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ هُوَ عَلَى مَيْسَرَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمْ يَزَلْ يَحُوزُهُ[٢] وَ يَكْشِفُ خَيْلَهُ مِنَ الْمَيْسَرَةِ حَتَّى اضْطَرَّهُمْ إِلَى قُبَّةِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ الظُّهْرِ.
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُدَيْلٍ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَ نَازَعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ وَ جَادَلَ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضَ بِهِ الْحَقَّ وَ صَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَعْرَابِ وَ الْأَحْزَابِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الضَّلَالَةَ[٣] وَ زَرَعَ فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ وَ لَبَّسَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ وَ زَادَهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بُرْهَانٍ مُبِينٍ قَاتِلُوا الطَّغَامَ الْجُفَاةَ وَ لَا تَخْشَوْهُمْ وَ كَيْفَ تَخْشَوْنَهُمْ وَ فِي أَيْدِيكُمْ كِتَابٌ مِنْ رَبِّكُمْ ظَاهِرٌ مَبْرُوزٌ[٤]- أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ قَدْ قَاتَلْتُهُمْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله[٥] وَ اللَّهِ مَا هُمْ فِي هَذِهِ بِأَزْكَى وَ لَا أَتْقَى وَ لَا أَبَرَّ قُومُوا إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَ عَدُوِّكُمْ[٦].
[١] الكرابيس: ضرب من الثياب، فارسى معرب.
[٢] حازهم يحوزهم: نحاهم فانحازوا، أي تركوا مركزهم و معركه قتالهم؛ و الحوزاء:
الحرب تحوز القوم. فى الأصل:« يجوره». و في ح( ١: ٤٨٣):« يجوزه»، صوابه بالحاء و الزاى. و قد جاءت على هذا الصواب الذي أثبت، في الطبريّ( ٦: ٩).
[٣] في الأصل:« الضلال» و أثبت ما في ح و الطبريّ.
[٤] المبروز: الظاهر المنشور. انظر اللسان( برز). و في الأصل:« مبرور».
و في الطبريّ:« طاهرا مبرورا» ح:« ظاهر مبين». و بعد هذه الكلمة في الأصل و ح لفظة:« قوله» و ليست في الطبريّ.
[٥] الطبريّ:« و قد قاتلناهم مع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم مرة، و هذه ثانية».
[٦] الطبريّ:« قوموا إلى عدوكم بارك اللّه عليكم».