وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠١
«أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ النَّبِيَّ ص فَأْنَقَذَ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ نَعَّشَ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ[١] وَ جَمَعَ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ[٢] أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ وَ أَحْسَنَا السِّيرَةَ وَ عَدَلَا فِي الْأُمَّةِ وَ قَدْ وَجَدْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ تَوَلَّيَا الْأَمْرَ دُونَنَا وَ نَحْنُ آلُ الرَّسُولِ وَ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ فَغَفَرْنَا ذَلِكَ لَهُمَا ثُمَّ وَلِيَ أَمْرَ النَّاسِ عُثْمَانُ فَعَمِلَ بِأَشْيَاءَ عَابَهَا النَّاسُ عَلَيْهِ فَسَارَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَانِي النَّاسُ وَ أَنَا مُعْتَزِلٌ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا لِي: بَايِعْ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لِي: بَايِعْ فَإِنَّ الْأُمَّةَ لَا تَرْضَى إِلَّا بِكَ وَ إِنَّا نَخَافُ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَنْ يَفْتَرِقَ النَّاسُ فَبَايَعْتُهُمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا شِقَاقُ رَجُلَيْنِ قَدْ بَايَعَانِي[٣] وَ خِلَافُ مُعَاوِيَةَ إِيَّاكَ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ سَابِقَةً فِي الدِّينِ وَ لَا سَلَفَ صِدْقٍ فِي الْإِسْلَامِ طَلِيقِ ابْنِ طَلِيقٍ وَ حِزْبٍ مِنَ الْأَحْزَابِ لَمْ يَزَلْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُسْلِمِينَ عَدُوّاً هُوَ وَ أَبُوهُ حَتَّى دَخَلَا فِي الْإِسْلَامِ كَارِهَيْنِ مُكْرَهَيْنِ فَعَجِبْنَا لَكُمْ[٤] وَ لِإِجْلَابِكُمْ مَعَهُ وَ انْقِيَادِكُمْ لَهُ وَ تَدَعُونَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ص الَّذِينَ لَا يَنْبَغِي لَكُمْ شِقَاقُهُمْ وَ لَا خِلَافُهُمْ وَ لَا أَنْ تَعْدِلُوا بِهِمْ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ص وَ إِمَاتَةِ الْبَاطِلِ وَ إِحْيَاءِ مَعَالِمِ الدِّينِ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَنَا وَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ» فَقَالَ لَهُ شُرَحْبِيلُ وَ مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ: أَ تَشْهَدُ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً؟
[١] في الأصل:« و أنعش» صوابه في ح. و لا يقال أنعشه فهو من كلام العامّة.
نعشه: تداركه. و في الطبريّ:« و انتاش به من الهلكة». و الانتياش: الاستدراك و الاستنقاذ.
[٢] ح( ١: ٣٤٥):« فاستخاف الناس».
[٣] ح فقط:« قد بايعا».
[٤] ح:« فيا عجبا لكم». الطبريّ:« فلا غرو إلّا خلافكم معه».