وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٨
أَتَيْنَاكَ فِيمَا يُصْلِحُنَا وَ إِيَّاكَ فَأَقْبَلْتَ تَضْرِبُ الْأَمْثَالَ لَنَا دَعْ مَا لَا يَنْفَعُ مِنَ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ وَ أَجِبْنَا فِيمَا يَعُمُّنَا[١] وَ إِيَّاكَ نَفْعُهُ.
وَ تَكَلَّمَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيُّ فَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَأْتِكَ إِلَّا لِنُبَلِّغَكَ مَا بُعِثْنَا بِهِ إِلَيْكَ وَ لِنُؤَدِّيَ عَنْكَ مَا سَمِعْنَا مِنْكَ لَنْ نَدَعَ أَنْ نَنْصَحَ لَكَ وَ أَنْ نَذْكُرَ مَا ظَنَنَّا أَنَّ لَنَا بِهِ عَلَيْكَ حُجَّةً أَوْ أَنَّهُ رَاجِعٌ بِكَ إِلَى الْأُلْفَةِ وَ الْجَمَاعَةِ إِنَّ صَاحِبَنَا لَمَنْ قَدْ عَرَفْتَ وَ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ فَضْلَهُ وَ لَا أَظُنُّهُ يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ أَهْلَ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ لَنْ يَعْدِلُوكَ بِعَلِيٍّ ع وَ لَنْ يُمَيِّلُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ[٢] فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَا تُخَالِفْ عَلِيّاً فَإِنَّا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطُّ أَعْمَلَ بِالتَّقْوَى وَ لَا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَ لَا أَجْمَعَ لِخِصَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا مِنْهُ.
فَحَمِدَ اللَّهَ مُعَاوِيَةُ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ دَعَوْتُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي دَعَوْتُمْ إِلَيْهَا فَنِعِمَّا هِيَ وَ أَمَّا الطَّاعَةُ لِصَاحِبِكُمْ فَإِنَّا لَا نَرَاهَا إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَتَلَ خَلِيفَتَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ آوَى ثَأْرَنَا وَ قَتَلَتَنَا وَ صَاحِبُكُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ فَنَحْنُ لَا نَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَ رَأَيْتُمْ قَتَلَةَ صَاحِبِنَا أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ صَاحِبِكُمْ فَلْيَدْفَعْهُمْ إِلَيْنَا فَلْنَقْتُلْهُمْ بِهِ وَ نَحْنُ نُجِيبُكُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ.
فَقَالَ لَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ أَ يَسُرُّكَ بِاللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ أُمْكِنْتَ[٣] مِنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَتَلْتَهُ؟ قَالَ: وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَوْ أَمْكَنَنِي صَاحِبُكُمْ
[١] في الأصل:« يصيبنا» و كتب فوقه:« خ: يعمنا» و هو ما في ح و الطبريّ.
[٢] التمييل بين الشيئين: الترجيح بينهما. تقول العرب: إنى لأميل بين ذينك الأمرين و أمايل بينهما أيهما آتى. و في الأصل:« يمثلوا» تحريف. و في ح:« و لا يميلون».
[٣] في الأصل:« أنك إن أمكنت» صوابه في ح. و في الطبريّ:« أنك أمكنت».