وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٢
إِنَّمَا أُقَارِعُ بِكُمْ أَهْلَ الشَّامِ فَخَرَجُوا مَعَهُ رَجْلَا يَمْشُونَ[١] وَ بِيَدِ الْأَشْعَثِ رُمْحٌ لَهُ يُلْقِيهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ امْشُوا قِيسَ رُمْحِي هَذَا فَيَمْشُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقِيسُ لَهُمُ الْأَرْضَ بِرُمْحِهِ ذَلِكَ وَ يَمْشُونَ مَعَهُ رَجَّالَةً قَدْ كَسَرُوا جُفُونَ سُيُوفِهِمْ حَتَّى لَقُوا مُعَاوِيَةَ وَسْطَ بَنِي سُلَيْمٍ وَاقِفاً عَلَى الْمَاءِ وَ قَدْ جَاءَهُ أَدَانِي عَسْكَرِهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً عَلَى الْمَاءِ سَاعَةِ وَ انْتَهَى أَوَائِلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَنَزَلُوا وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فِي خَيْلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَحَمَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَمْلَةً وَ الْأَشْعَثُ يُحَارِبُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَانْحَازَ مُعَاوِيَةُ فِي بَنِي سُلَيْمٍ فَرَدُّوا وُجُوهَ إِبِلِهِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ ثُمَّ نَزَلَ وَ وَضَعَ أَهْلُ الشَّامِ أَثْقَالَهُمْ وَ الْأَشْعَثُ يَهْدِرُ وَ يَقُولُ: أَرْضَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ طُرْفَةَ بْنِ الْعَبْدِ
|
فَفِدَاءٌ لِبَنِي سَعْدٍ عَلَى |
مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ[٢] |
|
|
مَا أَقَلَّتْ قَدَمَايَ إِنَّهُمْ |
نِعْمَ السَّاعُونَ فِي الْحَيِّ الشُّطُرْ[٣] |
|
|
وَ لَقَدْ كُنْتُ عَلَيْكُمْ عَاتِباً |
فَعَقْبُتْم بِذَنُوبِ غَيْرِ مُرٍّ[٤] |
|
|
كُنْتُ فِيكُمْ كَالْمُغَطِّي رَأْسَهُ |
فَانْجَلَى الْيَوْمَ قِنَاعِي وَ خُمُرْ |
|
|
سَادِراً أَحْسُبُ غَيِّي رَشَداً |
فَتَنَاهَيْتُ وَ قَدْ صَاْبَتْ بَقَرْ[٥]. |
|
[١] ح:« رجالة» و الرجالة و الرجل و الراجلون بمعنى.
[٢] رواية« فداء» بالرفع، أي نفسى فداء أو أنا فداء. و في ديوان طرفة ٨٢ و الخزانة( ٤: ١٠١ بولاق):« لبنى قيس» و في الديوان و الخزانة:« من سر و ضر» و هما بضم أولهما السراء و الضراء.
[٣] أقلت: حملت؛ أى ما أقلتنى قدماى، أي طول الحياة. و نعم، بكسرتين ففتح:
لغة في نعم. و الشطر بضمتين: جمع شطير، و هو الغريب البعيد. و يروى:« خالتي و النفس قدما» على أن تكون« خالتي» مبتدأ خبره« فداء» فى البيت السابق.
[٤] عقبتم: أى وجدتم عقب ذلك. و الذنوب، بالفتح: النصيب و الحظ. و في الكتاب:
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ و المر: نقيض الحلو.
[٥] تناهيت: أى انتهيت من سفهى. و يقال للأمر إذا وقع في مستقره:« صابت بقر» بضم القاف، أي نزل الأمر في مستقره فلا يستطاع له تحويل. و في الأصل: و قد كادت ثفر»، صوابه في ح و الديوان.