وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٨
وَ أَحْبَبْتَ لَهُ الْقَتْلَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَطْلُبُ وَ رُبَّ مُبْتَغٍ أَمْراً وَ طَالِبِهِ يَحُولُ اللَّهُ دُونَهُ وَ رُبَّمَا أُوتِيَ الْمُتَمَنِّي أُمْنِيَّتَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُؤْتَهَا وَ وَ اللَّهِ مَا لَكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَخْطَأَكَ مَا تَرْجُو إِنَّكَ لَشَرُّ الْعَرَبِ حَالًا وَ لَئِنْ أَصَبْتَ مَا تَتَمَنَّاهُ لَا تُصِيبُهُ حَتَّى تَسْتَحِقَّ صَلْيَ النَّارِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ.
قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ مُعَاوِيَةُ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ[١] مَا عَرَفْتُ بِهِ سَفَهَكَ وَ خِفَّةَ حِلْمِكَ قَطْعُكَ عَلَى هَذَا الْحَسِيبِ الشَّرِيفِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مَنْطِقَهُ ثُمَّ عَتَبْتَ بَعْدُ فِيمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ لَقَدْ كَذَبْتَ وَ لَوَيْتَ[٢] أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي فِي كُلِّ مَا وَصَفْتَ وَ ذَكَرْتَ انْصَرِفُوا مِنْ عِنْدِي فَلَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ قَالَ وَ غَضِبَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَ شَبَثٌ يَقُولُ: أَ فَعَلَيْنَا تُهَوِّلُ بِالسَّيْفِ؟ أَمَا وَ اللَّهِ لَنُعَجِّلَنَّهُ إِلَيْكَ فَأَتَوْا عَلِيّاً ع فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ قَالَ وَ خَرَجَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ قُرَّاءُ أَهْلِ الشَّامِ فَعَسْكَرُوا نَاحِيَةَ صِفِّينَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ عَسْكَرَ عَلِيٌّ عَلَى الْمَاءِ وَ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةُ فَوْقَ ذَلِكَ وَ مَشَتِ الْقُرَّاءُ فِيمَا بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَ عَلِيٍّ فِيهِمْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُ[٣] وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ وَ قَدْ كَانَ فِي بَعْضِ تِلْكَ السَّوَاحِلِ قَالَ: فَانْصَرَفُوا مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍ[٤] فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا:
[١] في الأصل:« فإنى أول» تحريف.
[٢] وردت هذه الكلمة في الأصل غير واضحة هكذا:« و- و ت».
[٣] هو عبيدة- بفتح أوله- بن عمرو، و يقال ابن قيس بن عمرو السلمانى، بفتح المهملة و سكون اللام، و فتحها بعضهم. قال ابن الكلبى: أسلم قبل وفاة النبيّ بسنتين و لم يلقه.
و كان شريح إذا أشكل عليه شيء كتب إلى عبيدة. و السلمانى نسبة إلى سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد. انظر مختلف القبائل و مؤتلفها لمحمّد بن حبيب ص ٣٠ جوتنجن و الإصابة ٦٤٠١ و المعارف ١٨٨ و تهذيب التهذيب و التقريب.
[٤] في الأصل:« إلى عسكر على».