وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٦
يَا مُعَاوِيَةُ مَا ظَنُّكَ بِالْقَوْمِ إِنْ مَنَعُوكَ الْمَاءَ الْيَوْمَ كَمَا مَنَعْتَهُمْ أَمْسِ أَ تَرَاكَ تُضَارِبُهُمْ عَلَيْهِ[١] كَمَا ضَارَبُوكَ عَلَيْهِ وَ مَا أَغْنَى عَنْكَ أَنْ تَكْشِفَ لَهُمُ السَّوْأَةَ؟ قَالَ: دَعْ عَنْكَ مَا مَضَى مِنْهُ مَا ظَنُّكَ بِعَلِيٍّ؟ قَالَ: ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّ مِنْكَ مَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْهُ وَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ لَهُ غَيْرُ الْمَاءِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ فَأَنْشَأَ عَمْرٌو يَقُولُ
|
أَمَرْتُكَ أَمْراً فَسَخَّفْتَهُ |
وَ خَالَفَنِي ابْنُ أَبِي سَرْحَهْ[٢] |
|
|
فَأَغْمَضْتُ فِي الرَّأْيِ إِغْمَاضَةً |
وَ لَمْ تَرَ فِي الْحَرْبِ كَالْفُسْحَهْ |
|
|
فَكَيْفَ رَأَيْتَ كِبَاشَ الْعِرَاقِ |
أَ لَمْ يَنْطِحُوا جَمْعَنَا نَطْحَهْ |
|
|
أَظُنُّ لَهَا الْيَوْمَ مَا بَعْدَهَا |
وَ مِيعَادُ مَا بَيْنَنَا صُبْحَهْ |
|
|
فَإِنْ يَنْطِحُونَا غَداً مِثْلَهَا |
نَكُنْ[٣] كَالزُّبَيْرِيِّ أَوْ طَلْحَهْ |
|
|
وَ إِنْ أَخَّرُوهَا لِمَا بَعْدَهَا |
فَقَدْ قَدَّمُوا الْخَبْطَ وَ النَّفْحَهْ[٤] |
|
|
وَ قَدْ شَرِبَ الْقَوْمُ مَاءَ الْفُرَاتِ |
وَ قَلَّدَكَ الْأَشْتَرُ الْفُضْحَهْ. |
|
قَالَ: وَ مَكَثَ عَلِيٌّ يَوْمَيْنِ لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ وَ جَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ فِي عَسْكَرِهِ فَقَالَ: أَنْتَ قَاتِلُ الْهُرْمُزَانِ وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ فَرَضَ لَهُ فِي الدِّيوَانِ وَ أَدْخَلَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكَ تَطْلُبُنِي بِدَمِ الْهُرْمُزَانِ وَ أَطْلُبُكَ بِدَمِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَا عَلَيْكَ سَيَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكَ الْحَرْبُ غَداً ثُمَّ مَكَثَ عَلِيٌّ يَوْمَيْنِ لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ[٥]
[١] في الأصل:« ضاربهم عليه» صوابه من ح( ١: ٣٣١).
[٢] يريد به عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح. و قد تصرف في الاسم للشعر. انظر ما سبق في ص ١٦١.
[٣] ح:« فكن».
[٤] الخبط: الضرب الشديد. و النفحة: الدفعة من العذاب. ح:« الخيط» تحريف.
[٥] انظر أول هذا الكلام.