وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٤
جَاءَ مَوْلَاهُ فَذَهَبَ بِهِ وَ أَخَذْتُ قِرْبَتَهُ وَ هِيَ مَمْلُوءَةٌ مَاءً فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَا؟ فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا وَ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ الْخَبَرَ فَيَجِدَ عَلَيَّ فَقَالَ: اسْقِ الْقَوْمِ فَسَقَيْتُهُمْ وَ شَرِبْتُ آخِرَهُمْ وَ نَازَعَتْنِي نَفْسِي وَ اللَّهِ الْقِتَالَ فَانْطَلَقْتُ أَتَقَدَّمُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ قَالَ فَقَاتَلْتُهُمْ سَاعَةً ثُمَّ أَشْهَدُ أَنَّهُمْ خَلَّوْا لَنَا عَنِ الْمَاءِ قَالَ فَمَا أَمْسَيْتُ حَتَّى رَأَيْتُ سُقَاتَهُمْ وَ سُقَاتَنَا يَزْدَحِمُونَ عَلَى الْمَاءِ فَمَا يُؤْذِي إِنْسَانٌ إِنْسَاناً قَالَ وَ أَقْبَلْتُ رَاجِعاً فَإِذَا أَنَا بِمَوْلَى صَاحِبِ الْقِرْبَةِ فَقُلْتُ هَذِهِ قَرِبْتُكَ فَخُذْهَا أَوِ ابْعَثْ مَعِي مَنْ يَأْخُذُهَا أَوْ أَعْلِمْنِي مَكَانَكَ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ عِنْدَنَا مَا يُكْتَفَى بِهِ فَانْصَرَفْتُ وَ ذَهَبَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ مَرَّ عَلَى أَبِي فَوَقَفَ فَسَلَّمَ وَ رَآنِي إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا الْفَتَى مِنْكَ قَالَ ابْنِي قَالَ أَرَاكَ اللَّهُ فِيهِ السُّرُورَ اسْتَنْقَذَ وَ اللَّهِ غُلَامِي أَمْسِ وَ حَدَّثَنِي شَبَابُ الْحَيِّ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبِي نَظْرَةً عَرَفْتُ [مِنْهَا][١] الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ سَكَتَ حَتَّى مَضَى الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ هَذَا مَا تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ[٢] قَالَ فَحَلَّفَنِي أَلَّا أَخْرُجَ إِلَى قِتَالٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمَا شَهِدْتُ لَهُمْ قِتَالًا حَتَّى كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِمْ إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ.
نَصْرٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ [أَبِي][٣] إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ مِهْرَانَ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ هَانِئٍ السَّبِيعِيِّ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ مَوْلَايَ لَيُقَاتِلُ عَلَى الْمَاءِ وَ إِنَّ الْقِرْبَةَ لَفِي يَدِي فَلَمَّا انْكَشَفَ أَهْلُ الشَّامِ عَنِ الْمَاءِ شَدَدْتُ حَتَّى أَسْتَقِيَ وَ إِنِّي فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَأَرْمِي وَ أُقَاتِلُ.
[١] التكملة من الطبريّ( ٥: ٢٤١)، و حذف العائد على الموصوف قليل في كلامهم.
انظر حواشى الحيوان( ٦: ٢٤١).
[٢] تقدم إليه في كذا: أمره و أوصاه به. و في الأصل:« قدمت» صوابه من الطبريّ.
[٣] التكملة من الطبريّ. و انظر منتهى المقال ٣٣٦.