وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٩
[قول علي في مرثية حبلة للأجلح أخيها]
نَصْرٌ قَالَ قَالَ عُمَرُ قَالَ جَابِرٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا مَاتَتْ حُزْناً عَلَى أَخِيهَا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ بَلَغَهُ مَرْثِيَتُهَا أَخَاهَا: «أَمَا إِنَّهُنَّ لَيْسَ بِمِلْكِهِنَّ مَا رَأَيْتُمْ مِنَ الْجَزَعِ[١] أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ أَضَرُّوا بِنِسَائِهِمْ فَتَرَكُوهُنَّ [أَيَامَى] خَزَايَا[٢] [بَائِسَاتٍ] مِنْ قِبَلِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ[٣]- اللَّهُمَّ حَمِّلْهُ آثَامَهُمْ وَ أَوْزَارَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ[٤]». وَ أُصِيبَ يَوْمَ الَوْقَعْةَ الْعُظْمَى حَبِيبُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخُو الْأَجْلَحِ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الرَّايَاتِ وَ جَاءَ بِرَأْسِهِ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ قَدْ نَازَعَهُ فِي سَلَبِهِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَأَصْلَحَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمَا وَ قَضَى بِسَلَبِهِ لِلْبَجَلِيِّ وَ أَرْضَى الْهَمْدَانِيَّ.
نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ صَعْصَعَةَ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ جُمْهُورَ النَّاسِ حَتَّى كَشَفَ أَهْلَ الشَّامِ عَنِ الْمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ
|
لَا تَذْكُرُوا مَا قَدْ مَضَى وَ فَاتَا |
وَ اللَّهُ رَبِّي بَاعِثٌ أَمْوَاتاً[٥] |
|
|
مِنْ بَعْدِ مَا صَارُوا صَدًى رُفَاتاً[٦] |
لَأُورِدَنَّ خَيْلِيَ الْفُرَاتَا |
|
|
شُعْثَ النَّوَاصِي أَوْ يُقَالَ مَاتَا.[٧] |
[١] ليس بملكهن: أى إن ما بدا عليهن من الجزع خارج عن إرادتهن. و في الأصل:
«ليس يملكن» و أثبت ما في ح.
[٢] الخزايا: جمع خزيا، و هي التي عملت قبيحا فاشتد لذلك حياؤها. ح: «حزانى».
[٣] آكلة الأكباد يعنى بها هندا بنت عتبة بن ربيعة. و هي أم معاوية. يروى أنّها بقرت عن كبد حمزة فلاكتها، و قالت:
|
شفيت من حمزة نفسى بأحد |
حتى يقرت بطنه عن الكبد |
|
انظر السيرة ٥٨١ جوتنجن.
[٤] ح: «مع أثقاله».
[٥] في ح: «باعث الأمواتا».
[٦] الصدى: ما يبقى من الميت في قبره. و في الأصل: «كذا».
[٧] انظر مروج الذهب (٢: ١٨).