وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٨
|
أَ لَا يَتَّقُونَ اللَّهَ أَنْ يَمْنَعُونَنَا الْفُرَاتَ |
وَ قَدْ يُرْوِي الْفُرَاتُ الثَّعَالِبَ |
|
|
وَ قَدْ وَعَدُونَا الْأَحْمَرَيْنِ فَلَمْ نَجِدْ |
لَهُمُ أَحْمَراً إِلَّا قِرَاعَ الْكَتَائِبِ[١] |
|
|
إِذَا خَفَقَتْ رَايَاتُنَا طَحَنَتْ لَهَا |
رَحًى تَطْحَنُ الْأَرْحَاءَ وَ الْمَوْتُ طَالِبُ[٢] |
|
|
فَتُعْطِي إِلَهَ النَّاسِ عَهْداً نَفْيِ بِهِ |
لِصِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى نُضَارِبَ. |
|
وَ كَانَ بَلَغَ أَهْلَ الشَّامِ أَنَّ عَلِيّاً جَعَلَ لِلنَّاسِ إِنْ فُتِحَتِ الشَّامُ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ الْبُرَّ وَ الذَّهَبَ وَ هُمَا الْأَحْمَرَانِ[٣] وَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ خَمْسَمِائَةٍ كَمَا أَعْطَاهُمْ بِالْبَصْرَةِ[٤] فَنَادَى مُنَادِي أَهْلِ الشَّامِ[٥]-: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ لِمَا ذَا نَزَلْتُمْ بِعَجَاجٍ مِنَ الْأَرْضِ؟[٦] نَحْنُ أَزْدُ شَنُوءَةَ لَا أَزْدُ عُمَانَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ-
|
لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينْ[٧] |
وَ الْخَمْسُ قَدْ يُحَمِّلُ الْأَمَرَّينْ[٨] |
|
[١] الأحمران، سيأتي تفسيرهما بعد الشعر.
[٢] الأرحاء، هاهنا: القبائل المستقلة، واحدتها رحى.
[٣] فسرا في المعاجم بأنهما اللحم و الخمر، أو الذهب و الزعفران. أما تفسيرهما بالبر و الذهب فلم أجده إلّا هاهنا. و في ح: «التبر و الذهب» و لا إخال «التبر» إلا تحريفا.
[٤] لما فرغ على من بيعة أهل البصرة بعد وقعة الجمل نظر في بيت المال فإذا فيه ستمائة ألف و زيادة، فقسمها على من شهد معه، فأصاب كل رجل منهم خمسمائة خمسمائة، و قال: لكم إن أظفركم اللّه عزّ و جلّ بالشام مثلها إلى أعطياتكم. انظر الطبريّ (٤: ٢٢٣).
[٥] في اللسان (حرر): «أنشد ثعلب لزيد بن عتاهية التميمى، و كان زيد المذكور لما عظم البلاء بصفين قد انهزم و لحق بالكوفة ... فلما قدم زيد على أهله قالت له ابنته:
أين خمس المائة؟ فقال:
|
إن أباك فر يوم صفّين |
لما رأى عكا و الأشعريين |
|
|
و قيس عيلان الهوازنيين |
و ابن نمير في سراة الكنديين |
|
|
و ذا الكلاع سيد اليمانين |
و حابسا يستن في الطائيين |
|
|
قال لنفس السوء هل تفرين |
لا خمس إلّا جندل الإحرين |
|
|
و الخمس قد جشمك الأمرين |
جمزا إلى الكوفة من قنسرين». |
|
.
[٦] العجاج، أراد به الأرض الخبيثة. و أصل العجاج من الناس الغوغاء و الأراذل و من لا خير فيه.
[٧] لا خمس، أراد لا خمسمائة. و الجندل: جمع جندلة، و هي الحجارة يقلها الرجل.
و الإحرين بكسر أوله و فتح ثانيه: الحرار من الأرض، كأنها جمع إحرة، و لم يتكلموا بهذه.
و هي من ملحقات الجمع السالم كالإوزين و الأرضين و السنين. و الحرار: جمع حرة، و هي أرض ذات حجارة سود نخرات. و المعنى: ليس لك اليوم إلّا الحجارة و الخيبة.
[٨] الأمرين: الشر و الأمر العظيم، يقال بكسر الراء و فتحها، كما في القاموس.