وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤٥
التَّيْمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِعَقِيصَا[١] قَالَ:: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فِي مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ جَانِبِ هَذَا السَّوَادِ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ وَ احْتَاجُوا إِلَى الْمَاءِ فَانْطَلَقَ بِنَا عَلِيٌّ حَتَّى أَتَى بِنَا[٢] عَلَى صَخْرَةٍ ضِرْسٍ مِنَ الْأَرْضِ[٣] كَأَنَّهَا رُبْضَةُ عَنْزٍ[٤] فَأَمَرَنَا فَاقْتَلَعْنَاهَا فَخَرَجَ لَنَا مَاءٌ فَشَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ وَ ارْتَوَوْا قَالَ: ثُمَّ أَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَاهَا عَلَيْهِ قَالَ وَ سَارَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا مَضَيْنَا قَلِيلًا قَالَ عَلِيٌّ: «مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَكَانَ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي شَرِبْتُمْ مِنْهُ؟» قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: «فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ» قَالَ: فَانْطَلَقَ مِنَّا رِجَالٌ رُكْبَاناً وَ مُشَاةً فَاقْتَصَصْنَا الطَّرِيقَ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نَرَى أَنَّهُ فِيهِ قَالَ: فَطَلَبْنَاهَا[٥] فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى إِذَا عِيلَ عَلَيْنَا انْطَلَقْنَا إِلَى دَيْرٍ قَرِيبٍ مِنَّا فَسَأَلْنَاهُمْ أَيْنَ الْمَاءُ الَّذِي هُوَ عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: مَا قُرْبَنَا مَاءٌ قَالُوا: بَلَى إِنَّا شَرِبْنَا مِنْهُ قَالُوا: أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ مِنْهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ صَاحِبُ الدَّيْرِ مَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ إِلَّا بِذَلِكَ الْمَاءِ[٦] وَ مَا اسْتَخْرَجَهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ.
[نزول الجيش بالجزيرة]
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَدِيثِ قَالَ:: ثُمَّ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَزَلَ بِأَرْضِ
[١] في القاموس:« و عقيصى مقصورا: لقب أبى سعيد التيمى التابعي». و في منتهى المقال ١٣٢:« دينار، يكنى أبا سعيد، و لقبه عقيصا، و إنّما لقب بذلك لشعر قاله» فجعل اسمه« دينارا». فى الأصل:« التميمى» تحريف. و في ح:« حدّثنا سعيد التيمى المعروف بعقيصاء»، نقص و تحريف.
[٢] في الأصل:« أتانا» و في ح:« أتى» فقط.
[٣] الضرس، بالكسر: الأرض الخشنة.
[٤] ربضة العنز، بالضم: أى جثتها إذا بركت. و روى في الحديث:« كربضة العنز» بكسر الراء. اللسان( ٩: ١٣).
[٥] أي الصخرة. و في ح:« فطلبناه»، أي الماء.
[٦] في الأصل:« لذلك الماء»، و أثبت ما في ح.