وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٥
أَلَا إِنَّ الْحَرْبَ شَرُّهَا ذَرِيعٌ وَ طَعْمَهَا فَظِيعٌ وَ هِيَ جُرَعٌ مُتَحَسَّاةٌ فَمَنْ أَخَذَ لَهَا أُهْبَتَهَا وَ اسْتَعَدَّ لَهَا عُدَّتَهَا وَ لَمْ يَأْلَمْ كُلُومَهَا عِنْدَ حُلُولِهَا فَذَاكَ صَاحِبُهَا وَ مَنْ عَاجَلَهَا قَبْلَ أَوَانِ فُرْصَتِهَا وَ اسْتِبْصَارِ سَعْيِهِ فِيهَا فَذَاكَ قَمِنٌ أَلَّا يَنْفَعَ قَوْمَهُ وَ أَنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ نَسْأَلُ اللَّهَ بِعَوْنِهِ أَنْ يَدْعَمَكُمْ بِأُلْفَتِهِ»[١].
ثُمَّ نَزَلَ فَأَجَابَ عَلِيّاً إِلَى السَّيْرِ[٢] وَ الْجِهَادِ جُلُّ النَّاسِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَتَوْهُ وَ فِيهِمْ عَبِيْدَةُ السَّلْمَانِيُ[٣] وَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا نَخْرُجُ مَعَكُمْ وَ لَا نَنْزِلُ عَسْكَرَكُمْ وَ نُعَسْكِرُ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ وَ أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَمَنْ رَأَيْنَاهُ أَرَادَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ بَدَا مِنْهُ بَغْيٌ كُنَّا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ: «مَرْحَباً وَ أَهْلًا هَذَا هُوَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الْعِلْمُ بِالسُّنَّةِ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا فَهُوَ جَائِرٌ خَائِنٌ». وَ أَتَاهُ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِيهِمْ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ[٤] وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا شَكَكْنَا فِي هَذَا الْقِتَالِ عَلَى مَعْرِفَتِنَا بِفَضْلِكَ وَ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ وَ لَا الْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَوَلِّنَا بَعْضَ الثُّغُورِ نَكُونُ بِهِ[٥] ثُمَّ نُقَاتِلُ عَنْ أَهْلِهِ فَوَجَّهَهُ عَلِيٌ[٦] عَلَى ثَغْرِ الرَّيِّ فَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ بِالْكُوفَةِ لِوَاءَ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ.
[١] ح:« بالفيئة».
[٢] في الأصل:« فأجابه إلى السير». و الوجه ما أثبت من ح.
[٣] عبيدة، بفتح أوله. و هو عبيدة بن عمرو- و يقال ابن قيس- بن عمرو السلمانى، بفتح السين المهملة و سكون اللام، نسبة إلى سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد. أسلم قبل وفاة النبيّ بسنتين و لم يلقه. روى عن ابن مسعود و على، و روى عنه محمّد بن سيرين، و أبو إسحاق السبيعى، و إبراهيم النخعيّ و غيرهم. و قال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه شيء كتب إلى عبيدة. توفّي سنة ٧٢ و قبل ثلاث، و قيل أربع. الإصابة ٦٤٠١ و المعارف ١٨٨ و تقريب التهذيب، و مختلف القبائل و مؤتلفها لمحمّد بن حبيب ص ٣٠.
[٤] خثيم. بهيئة التصغير. انظر الاشتقاق ١١٢ و شرح الحيوان( ٤: ٢٩٢).
[٥] ح( ١. ٢٨٣):« نكمن به».
[٦] ح:« فوجه عليّ عليه السلام بالربيع بن خثيم».