المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥ - في وقت صلاة الليل
قد أورد عليه- كما في «التنقيح»- بأنّه إن اريد من الإجماع أنّ إتيانها في الانتصاف مشروع، فهو قولٌ ظاهر ولا إشكال فيه ولا خلاف، بل هو من الضروريات وعليه فلا حاجة للتمسك بالاجماع.
وإن اريد منه إثبات لازمه، وهو عدم مشروعيّتها قبل الانتصاف، فلا يمكن اثبات ذلك بالاجماع، لعدم العلم بشمول إجماعهم هذا إلى إثبات اللازم المذكور، وملاحظة جهة النفي وعدم الجواز، إذ الظاهر أنّهم بالاجماع أرادوا بيان مشروعية الصلاة أو الأفضليّة بعد الانتصاف، فإثبات كون إجماعهم من جهة عدم المشروعيّة ممّا لا يمكن القطع به.
مضافاً إلى أنّه يمكن الشكّ في سقوطه عن الاستدلال.
أقول: ولا يبعد ما ذكره أن يكون وجيهاً، فلا يمكن أن يكون الإجماع مانعاً في المسألة.
الوجه الثاني: التمسّك بعدّة روايات، لا بأس بايرادها وملاحظة دلالتها:
منها: مرسلة الصدوق قدس سره، قال:
«قال أبو جعفر ٧: وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره» [١].
وقد أورد عليه في «التنقيح» بأنّها وإن كانت صريحة في المدّعى، غير أنّها مرسلة وغير صالحة للاستدلال بها بوجه.
لكنّه مخدوش، بأنّ إرساله غير ضائر، لأنّها تعدّ من الروايات التي تعهّد الصدوق قدس سره في أوّل كتابه- فيما أسند إلى الإمام جزماً- بانّها صادرة عن
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٦ من أبواب المواقيت، الحديث ١٠.