المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٩ - أحكام المواقيت
كما ورد مثل ذلك عن داود بن فرقد بالنسبة إلى العشاء، فراجع خبره المنقول في «الوسائل» [١]، حيث يصرّح بكون آخر الوقت للعشاء، فليس له أن يقوم بأداء المغرب إذا أخّره إليه.
فدعوى صاحب «الحدائق» بعدم وجود دليل على الظهرين، يفيد كون آخر الوقت وقتاً مختصاً بالعصر، مما لا يمكن المساعدة عليه، بل حكم العصر يتطابق مع حكم العشاء. وهكذا ثبت اعتبار دلالة دليل (من أدرك) في المقام، كما ثبت أن اختصاص هذا الدليل بمورد خاص- وهو فريضة الصبح- غير تام، وقد عرفت جوابه فيما سبق ولا نعيد.
وإذا عرفت ذلك، وقلنا بتعميم دليل (من أدرك) لكلّ صلاة حتى لمثل الظهر كما يشمل لمثل صلاة العصر، فشموله للظهر لا معنى له إلّاأن يفرض خروج وقته بالركعات إلّامن ركعة واحدة، أي لم يكن له الوقت بالطبع كما كان الأمر كذلك بالنسبة إلى العصر، وإلّا لو كان الوقت يستوعبه حقيقة، لاستلزم بذلك خروجه عن (من أدرك)، فلا وجه للشمول الذي يوجب الخروج عنه.
فعلى هذا التقدير، ثبت أن تصحيح الصلاتين بالاتيان بركعة في وقت كل فريضة، يوجب اعتبار الشارع الوقت لكل واحد من الصلاتين تنزيلًا، بأن يفرض الوقت الذي يسع لثلاث ركعات من العصر، وقتاً بالنسبة إلى الظهر والعصر معاً، وكذلك للمغرب بالنسبة إلى العصر، ولا يبعد أن يكون مراد صاحب «الجواهر» هو هذا المعنى الذي ذكرناه، واللَّه العالم.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٤.