المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧ - أحكام المواقيت
هو (مَنْ أدرك ركعة من الوقت كمن أدرك الوقت كلّه)، وليس فيه قيد (الصلاة) حتى يوهم ما قيل من احتمال كونه في مقابل القطع، أو من جهة الجماعة- كما مرت الاشارة إليهما- فدلالته على كونه بلحاظ الأداء والقضاء واضحة.
ولكن قد يناقش فيه: بأنّه يحتمل أن يكون المراد من (الادراك) هو توسعة الوقت في حال الاضطرار إلى خارج الوقت، بمقدارٍ يتمكن من أن يؤدي ما بقى من ركعات الصلاة، ففي العصر مثلًا لا يكون آخر وقته هو المغرب الشرعي، بل لو بقى من صلاته ثلاث ركعات، فإن الوقت يمتد إلى حين يتم أداء الركعات الثلاث من العصر فيصير تمام صلاة العصر داخلًا في وقته، فتعد الصلاة التي صلّاها أدائيّةً، لأنها وقعت في وقتها، فلا يكون الدليل تنزيلياً حتى يقال إنّ الشارع قد ينزل ما هو في الخارج بمنزلة وقوعه في الداخل، حتى يقال بالتنزيل بلحاظ الأداء والقضاء.
لكنه مندفع أوّلًا: بأن المستفاد من ظاهر هذه الجملة ومشابهاتها عند العرف، هو التنزيل، لا توسعة الوقت بالمعنى الذي ذكره كما يقال لمن واجه مشكلةً أنّها تُحلّ بإذن اللَّه سبحانه وتعالى إذا تفوّه بكلمة الشهادة وقال (لا إله إلّا اللَّه) مرة واحدة، وإن هذه المرة الواحدة تعدّ في ميزان حساب اللَّه سبحانه «ألف مرة ويثاب ثواب ألف شهادة برغم انه قالها مرةً، كما صدر مثل ذلك من نبي اللَّه نوح ٧، فالمراد من عدّ الواحد ألفاً ليس أنّه الف حقيقة، بل المراد أنّه يقبل منه ذلك ويؤتيه ويترتب على أثر الألف، وبعبارة أخرى تنزل المرة منزلة الألف، وهكذا الآمر فيما نحن فيه.