المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٥ - في وقت صلاة الليل
الفجر عن الآن الأول منه، إذن فكيف تشهدها ملائكة الليل، ولو مع الالتزام بأن ما بين الطلوعين من النهار.
فلا مناص معه من أن تتقدّم ملائكة النهار، وأمّا أن تتأخّر ملائكة الليل، حتى تشهدها الطائفتان من المَلَك، فكما أنّ كون صلاة الغداة صلاة نهارية تستلزم تأخّر ملائكة الليل، كذلك كونها من الصلوات الليلية تستلزم تقدّم ملائكة النهار، وكما يحتمل تأخّر ملائكة الليل، يحتمل تقدّم ملائكة النهار، إذن لا مناص من ارتكاب التأويل في الرواية، فلا دلالة لها حينئذٍ على أنّها من الصلوات النهارية أو الليلية)، انتهى. [١]
أقول أولًا: ولا يخفى ما في كلامه من التكلّف والتعسّف، لوضوح أنّ المراد من (شهادة ملائكة الليل) ليس بأن تلاحظ الصلاة بالدقّة العقليّة في الوقت الأول من الفجر حتى يصعد بها، بحيث يستلزم أن لا تتقدّم ولا تتأخّر ولو لدقائق معدودة لأجل الأذان والاقامة، حتى يستلزم المحذورات المذكورة، بل المراد هو حضور الطائفتين في تلك الساعة قبل استعراض البياض، فيما يصدق عنوان الفجر، حتى تنطبق عليها الآية الشريفة بأن قرآن الفجر كان مشهوداً، فلا بُعد لدرك الطائفتين، وثبتهما بأمر اللَّه لتلك الصلاة في هذا الوقت، قبل الاستعراض، ولا محذور فيه.
وثانياً: كيف يمكن جعل ما بين الطلوعين من الليل، مع أنّ صعود ملائكة الليل يكون في الليل، ونزول ملائكة النهار أيضاً يكون في الليل- كما أشار
[١] التنقيح: ج ٦/ ٢٧٥.