المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٧ - في وقت صلاة الليل
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) [١]، حيث استدلوا بها على قولهم بأنّ المراد من (يقلّب) هو جعل الفجر أوّلًا وبالعكس، وهو لا يكون إلّابدعوى دخول الحمرة ثم الصفرة ثم البياض المتصل بطلوع الشمس في الليل، كي يكون ما وقع في أوله- من الحُمرة المسماة بالشفق ثم الصفرة ثم البياض ثم السواد- داخلًا في آخره وكذا النهار، انتهى كلامه.
ويردّ عليه أوّلًا: ان الاستدلال يفيد تقليبٌ نصف الليل والنهار، بل الأقل لاتمام الليل والنهار. مع أنّ ظاهر اسناد الفعل إلى نفس الليل والنهار، كون المراد تمامهما لا نصفهما.
وثانياً: إنّه مبنيٌّ على أن نُسلّم كون الشفق معدودٌ من أول من الليل، حتى يصح ذلك بجعله آخر الليل في ناحية الفجر، وإلّا إذا عُدّ ذلك من النهار، فانّه سيأتي عكس هذا الكلام بالنسبة إلى النهار من حيث البداية والنهاية.
وثالثاً: ينافي هذا المعنى مع ما يستفاد من آيات اخرى مثل قوله تعالى:
(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) [٢]
وقوله تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) [٣]
حيث أنّ المراد من (التكوير) إمّا الدخول- أي يدخل الليل في النهار، ويدخل النهار في الليل- أو المراد الاغشاء، أي يغشى الليل النهار وبالعكس.
[١] سورة النور: الآية ٤٤.
[٢] سورة الزمر: الآية ٥.
[٣] سورة الحج: الآية ٦١.