المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦
ففيه وجهٌ إذا لم يعلم مخالفتها له، حتى القمر منه من جعله علامة بسبب مراعاته له في سائر الفصول، مقايساً له بالجدي الثابت كونه علامة).
ثم تنظّر رحمه الله في كلام من ذهب إلى الإشتراط، بقوله:
(ولكن يظهر من جماعة إشتراط جواز العمل بها بإنتفاء العلم، وللنظر فيه مجال).
فيفهم من مختاره جواز العمل بالظن إذا كان المكلف قادراً على تحصيل العلم التعبدي بطريق أولى، لأنه ليس بأقوى من العلم الحسّي.
ولا يبعد صحة قول صاحب «الجواهر» بالنظر إلى ما أجزنا من الرجوع إلى العلم التعبدي، مع إمكان الحسّي، وهكذا يكون الأمر في الظن.
ولعلّ السر في ذلك هو بناء الشرع في باب القبلة على التسهيل، وتحصيل الجهة في الجملة، حتى يقدر عامة الناس على الإتيان بالعمل على جهة القبلة، فلم يثبت بناء الشارع على الدقة، خصوصاً مع ملاحظة صحيحة زرارة الوارد فيها كون المشرق والمغرب حدّ قبلة مكة، فالقول بالجواز لا يخلو من وجه.
ثم بعد هذه المرحلة ننقل الكلام والبحث إلى المرتبة اللاحقة للظن، وهو الإجتهاد في تحصيل القبلة في جهة من الجهات الأربع، بحيث لو لم يغلب على ظنه كون جهة معينة هي القبلة، يقوم بأداء الصلاة إلى الجهات الأربع، فهل يجوز العمل بالإجتهاد من خلال الأمارات المفيدة للظن، مع إمكان الإتيان بأربع جهات المحصّل للعلم الإجمالي أم لا؟
ربّما يقال بعدم جواز تقديم العمل بالأمارات، مع إمكان العمل بالإحتياط،