المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٣
العلم بواسطة الآلات الحديثة المصنوعة في هذا العصر كالطائرات وغيرها حيث يمكن تعيين الجهة بها بما يفيد اليقين، وإن كان قد ذهب صاحب «الجواهر» إلى أنها لا تفيد إلّاالظن.
إلّا أنه رحمه الله تردّد في تقديم العلم الحسّي واليقيني على العلم التعبدي الحاصل من الأمارات الشرعية، لإطلاق الأدلّة الدالّة على وجوب العمل بالأمارات الشرعية، الشامل حتى لمن هو قادرٌ على تحصيل العلم الحسّي، مثل السؤال عن المعصوم.
بل قد يدّعي- كما في «الجواهر»- ظهور إتّفاق الأصحاب على إرادتها من العلم المأمور به للقبلة، ثم إنه يدعى العلم القطعي بعدم الحرج، بانّ الجواب عمّا ذكر يظهر بأدنى تأم، أمّا الذي عاش أيام المعصومين : وكان بامكانه استعلام القبلة، فانه لم يكن مكلفاً بذلك. وإن جاز له أن يفعل ذلك.
أقول: هذه الدعوى غير بعيدة، لأن الذين عاشوا في عصر الأئمة : لم يكونوا مكلّفين من جهة تحصيل القبلة إلّاعلى نحو ما كلفنا به، من جواز الرجوع إلى الأمارات الشرعية،- كالجدي- بل كان له أن يراجع المعصوم ٧ ويستفسر منه.
نعم، لا يمكن أن يحصل التعارض بين ما يدلّ عليه تلك العلامات الشرعية، وبين ما أخبره المعصوم لو أتّفق الخلاف، لأن العلم الوجداني والحسّي مقدم بحسب الطبع على العلم التعبدي، ولكن هذا لا يوجب الذهاب إلى الإشتراط في جواز العمل بالعلم التعبدي بعد التعذّر عن العلم القطعي، فلا يبعد