المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٢ - في قبلة الأقاليم
بالحديث الذي رواه العياشي في تفسيره، بقوله: (والجدي نجمٌ لا يزول، وعليه بناء القبلة)، فكأنه أراد أن يستفيد من كلمة (لا يزول) ثبوته في موضعه.
مع إمكان أن يكون المراد منه أن الجدي لا غروب له ولا أفول، فلا يستفاد منه ان الجدي يعدّ من الأنجم الثابتة.
نعم، يمكن أن نقرر ثبوته بتقرير آخر، وهو على ما ذكره جماعة، من كون نجم الجدي نجمٌ واقع في الدائرة المشتملة على أنجم صغار، وعلى هذا النجم مع الفرقدان أن يدورا في ذلك الخط الدائري المسمّى بالقطب في كل يوم وليلة، فلا يبعد أن لا يكون هذا السير محسوساً للناظر البعيد، لأجل أن الجدي قد سمى باسم الشكل والدائرة الثابتة في محلّه، فعلى هذا يمكن أن يكون المراد من الثبوت هو نفس ذلك الشكل، وعليه لا حاجة للبحث عن فترة ارتفاع الجدي وانخفاضه، ومن هنا لم ترد إليهما اشارة في الأخبار.
وهكذا ثبت أنّ الجدي علامة القبلة بالتأكيد لجميع الأمكنة لا لخصوص العراق، فيكفي جعل الجدي على طرف الخلف في المنكب الأيمن- بلا فرق بين كون المنكب، هو مجمع عظمي العضد والكتف، كما في «الصحاح» و «القاموس»، وفي «مفتاح الكرامة» نسبته إلى جماعة من الفقهاء، كحاشية «النافع» و «الروض» و «المقاصد العلية» و «آيات الأحكام» للأردبيلي و «مجمع الفائدة» و «المدارك» و «شرح رسالة» صاحب المعالم، أو ما بين الكتف والعنق، وهو المحكي عن «الذكرى»، وصريح «جامع المقاصد» وغيرهما من الفقهاء- لأن الملاك على حسب لسان الرواية هو اليمين من بدن الإنسان الصادق على القفا