المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢ - في قبلة الأقاليم
مع كون مكة والبلد بعيداً عنه باحدى وعشرين درجة وأربعون دقيقة، فلابدّ أن يحصل انحراف في قبلة البلد عن نقطة المشرق إلى الشمال إذا كان طول البلد أقل، أما إذا كان طوله أكثر فلابدّ أن تنحرف قبلة البلد عن نقطة المغرب إلى الشمال.
وأمّا إن فرضنا المشرق والمغرب لأفق كل بلد بنفسه، أي إذا لاحظنا المشرق والمغرب الاعتداليين في فصلي الربيع والخريف لكل مدينة- كما هو المعيار- أو غيرهما المسمّى بالعرفيين، حيث يختلفان في الجملة، يكون الحق مع الطائفة الأولى كالشهيد الثاني، ففي ذلك لا يلاحظ المشرق والمغرب المحاذي لخط الإستواء، حتى يوجب الإنحراف، وانّما يلاحظ أفق نفس البلد، وعليه تكون قبلة البلد حينئذ إما نقطة المشرق في الطول الأقل، أو نقطة المغرب في الطول الأزيد، خصوصاً إذا فرضنا أفق المدينة اعتدالياً فيهما، كما لا يخفى.
بقي هنا أربعة صور، وهي ما لو كان البلد مختلفاً عن مكة في الطول والعرض معاً:
فالأولى: ما إذا كان طول البلد وعرضه زائداً على طول مكة وعرضها.
والثانية: ما إذا كان طول البلد وعرضه أنقص منهما في مكة.
والثالثة: ما كان زائداً في الطول وأنقص في العرض.
والرابعة: عكس ذلك.
ففي هذه الأربعة نحتاج في تعيين قبلة البلدة إلى إعمال القواعد الهيوية، وعلامات أهل الرصد، لحصول الإنحراف عن نقطة الجنوب والشمال، لأجل