المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤ - في القبلة
وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية، ولو زالت البنية صلّى إلى جهتها، كما يُصلّي مَنْ هو أعلى موقعاً منها.
لا يخفى عليك أن لزوم استقبال الجهة- التي قد عرفت كونها قبلة- يساعد حتى لو فرضنا عدم وجود بناء الكعبة- والعياذ باللَّه- لأن الجهة قد تطلق ويراد منها المفهوم الموسّع الذي يشمل الفضاء، كما هو المراد من تلك الكلمة في كلام الماتن هنا، إذ أن فضاء الكعبة يتضمن ويحتوي على أرض الكعبة، وعلى البناء، وعلى الفاصلة بين سطح الكعبة وتخوم السماء.
فليس المراد من الجهة هنا مجرد السمت والناحية.
وكون الجهة هي القبلة بمعنى الفضاء، ممّا لم يُسمع فيه خلاف من العلماء، كما اعترف به صاحب «المدارك»، نعم قد حكى عن شاذان بن جبرئيل- من أصحابنا- في كتابه المسمّى «إزاحة العلّة في معرفة القبلة»، أنه لا يجوّز الصلاة إلى الباب المفتوح لمن كان في جوف الكعبة، كما هو ظاهر كلام صاحب «الجواهر» ثم قال: إنّ خلافه كان في غير ذلك، كما ستعرف الحال فيه، مع أنه على تقديره لا يُعبأ به.
مع أن كلامه ليس بأيدينا حتى ننظر إليه، فإن كان يقول بهذا الأمر لمن كان في جوف الكعبة، فقد يمكن جعله مخالفاً في المسألة، لأن عدم تجويز الإستقبال للباب المفتوح، قد يتحقق بأن يكون داخل البيت بمقدار يقع الفضاء في مقابله، فنفيه يوجب عدم قبوله كون مجموع الفضاء الداخلي للكعبة قبلة.