المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٣ - أحكام المواقيت
ويشهد عليه أنه قال بعدهما مباشرةً: (وإن ذكرت أنك لم تصلّ الاولى، وأنت في صلاة العصر، وقد صلّيت منها ركعتين .. الحديث).
وهكذا في الخبر الذي نقلناه عن الحلبي، في قوله: (صلّى العصر) أي دخل في صلاة العصر.
أو يقال فيهما: بأنّ المصلّي ابتدأ بالظهر، ثم نسي في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها أنه نوى الظهر، ثم تذكر أنّه كان قد ابتدأ بالظهر، فليجعلها الظهر، فإنها على ما ابتدأ، ولاتحاد عدد ركعات كلّ من الظهر والعصر.
ولا يخفى ما في هذه التأويلات، فانها لم تصدر من الفقهاء إلّابعد أن أعرض المشهور منهم رحمهم الله من العمل والفتوى بظاهر هذين الخبرين، فألجأهم إلى التمسك بهذه الوجوه، وإن أفتى بمضمونهما بعض متأخري فقهائنا كصاحب «الحدائق» والسيد في «العروة» والخوئي والسيد عبد الهادي الشيرازي رحمهم الله غير أنهم احتاطوا في ذلك، وذهبوا إلى أن الأحوط اعادة الصلاة بعد ذلك بقصد ما في الذمة للأعم من الظهر والعصر.
ولو حاولنا عدم مخالفة المشهور في ترك العمل بالخبرين واضطررنا إلى التوجيه، فانّ التوجيه المناسب الذي ينبغي اتباعها إلى عدم المخالفة للمشهور وترك العمل بظاهر الحديثين هو ما ذكره صاحب «الجواهر» من أنّ المراد من قوله: (جعله ظهراً) بأنه يُصلّى ناوياً ما في ذمّته معجّلًا، لكن كان يظن ويخيّل أنه العصر، ففي الحقيقة أراد لفراغ ذمّته عمّا هو تكليفه واقعاً، فينطبق على الظهر قهراً، فيأتي بأربع ركعات بعد ذلك بقصد ما في ذمته، حتى يشمل كلّ واحد منهما.